صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الورود علاج للاحتقان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3388
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: الورود علاج للاحتقان   الثلاثاء مارس 08, 2011 7:33 pm

الورود علاج للاحتقان
من تونس الخضراء إلى مصر واليمن السعيد... الرهان على لغة القوة سقط، وسقط الرهان على تشطير الشعب وإرجاعه إلى مكوناته الطائفية والقبلية الأولى.

في البحرين لم يكن الخلاف طائفياً أو مذهبياً حتى نرفع العصي والهراوات في وجوه بعضنا بعضاً، وإنّما الحركة تتعلق بالسياسة وإدارة شئون البلاد والعباد. إنه حراكٌ سياسيٌ شعبيٌ أولاً وأخيراً.

التغيير من سنّن الله في الأرض، وعندما تأتي بشائر التغيير فإن الخير يعم الجميع، كالمطر الذي لا يفرّق بين أبناء المناطق والمذاهب والأديان... وخير دليل البرلمان.

التغيير قادم، وموجته تجتاح عموم الوطن العربي، حتى وصلت إلى بلدانٍ كانت تعتبر خارج التاريخ. وهذا التغيير من الصعب صدّه أو الوقوف أمام موجه الهادر، وليس هناك من أحدٍ بمنأى عن هذا التيار الشبابي الجديد، حتى يضع العصي الطائفية لإيقافه، أو يعيد فرز الساحة على أساس مناطقي أو طائفي. وإذا كان للبحرين أن تضيف شيئاً للآخرين فهو هذا الشعار الساحر الجميل: «سلمية، سلمية، سلمية»، الذي أوحى لشباب حركة فبراير بتقديم الورود أمس لأختهم الفتاة البحرينية التي دهست بعض المعتصمين قبل يوم واحد. هذه هي البحرين الجديدة.

إنه مدٌ إنسانيٌ كبيرٌ، وهو ليس جديداً إذا أردنا الدقة، فالطموح البشري للتطور والتغيير نزعة بشرية قديمة قدم التاريخ. وأفكار السلم واللاعنف ليست طارئة على الفكر الإنساني، وإنما تتوزّع في العديد من تجارب الأمم والشعوب. ففي النصف الأول من القرن العشرين شهد العالم تجربة اللاعنف التي قادها المهاتما غاندي في قلب الامبراطورية البريطانية وهي في عز قوتها. وفي منتصف القرن شهد العالم حركة مارتن لوثر كنغ في عقر الديمقراطية الأميركية المتورّطة حينها بممارسة التمييز العنصري المقنّن ضد الزنوج.

مانديلا عظيم جنوب إفريقيا نفسه، لم يلجأ إلى العمل المسلح إلا بعد ملاحقته هو وزملائه في المؤتمر الوطني الافريقي، واضطراره للعيش متخفياً في هيئة فلاح عاماً كاملاً، في إحدى المزارع، وهو محامٍ صاحب مكتب كبير. كان يريد تخليص جنوب إفريقيا من أغلالها، وكان مناوئوه يهدفون إلى تطويق حركته السلمية أساساً.

ليس هناك شعبٌ يعشق القيود والأغلال، فطرة الله التي فطر الناس عليها، وإنما هناك حالاتٌ من الغفلة أو الشرود أو ضعف الوعي، ولا يتمسك بأغلال الماضي وقيوده إلا أصحاب المصالح والامتيازات والمتنفذون.

إنه تيارٌ إنساني كبير. وهو ليس مستورَداً، بل تمتد جذوره في أعماق ثقافة الشرق. فهذه المنطقة هي التي أعلنت في بداية نهضتها الحضارية أن لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، وهي أعلى معايير النزاهة والصدق مع الذات. وهي الحضارة التي احتفت بالكرامة الإنسانية، وبشّرت بقيم العدل والمساواة بين البشر، وحرّمت الظلم والعدوان وانتقاص حقوق الآخرين. حضارةٌ حبّبت بالعدل والإحسان وأمرت أتباعها به حتى مع المناوئين، فكيف بالاخوة والجيران وأبناء الدين والوطن الواحد؟

إنه التاريخ، وحكم التاريخ لا يرحم، أين يقف الإنسان، مع أشواق الحرية والعدالة والمساواة بين الناس، أم مع استمرار الأوضاع المحفوفة بالمظالم والامتيازات والتجاوز بين الطبقات؟ وما انتفع امرؤٌ بعلمٍ يفاخر به دون مواقف الرجال من أصحاب البصائر والأفهام.

إنه جيلٌ جديد، وفكرٌ جديدٌ ذلك الذي يجتاح الشرق، وهو ما دفع شيخ الأزهر الشريف الشيخ أحمد الطيب إلى القول: «يحق للمتظاهرين في ميدان التحرير أن يلبسوا لباس البطولة في هذا الزمان». وقبل 160 عاماً، رسم شاعر روسيا ميخائيل ليرمنتوف صورة لأبناء جيله في رواية «بطل من هذا الزمان»، بعدما اعتقل ونُفي لمجرد أنه ألّف قصيدةً لم تعجب السلطات القيصرية.

قبل ليالٍ، التقيت في ميدان اللؤلؤة بشابٍّ وسيمٍ من إحدى القرى القريبة من العاصمة، كان يتحدّث عن معاناة جيله الذي يتوجب علينا أن نفهمه لنفهم هذا الزمان. صدمني حين قال إنه شارف على الأربعين ولم يتزوّج بعد، وظللت أفكر فيه في اليومين التاليين. تعرّض للملاحقة في أحداث التسعينيات، وكان يبيت أحياناً في بيت صديقه بمنطقةٍ أخرى خوف المداهمات التي تجرى دائماً في الفجر. دخل السجن لاحقاً ولاقى أصنافاً من التعذيب والهوان. عشرون عاماً ضاعت من عمر هذا الجيل، ظلت البحرين تراوح مكانها بين مجلس شورى معين ومجلس نواب منتقص الصلاحيات. ما كان أغنانا عن كل هذا العناء!

في جلسة البرلمان أمس، قام أحد أعضاء «الوفاق» بتوزيع الورود على زملائهم النواب والموظفين. وتأخرت الجلسة نصف ساعة لعدم اكتمال النصاب، وأبلغ الموظفون بالاستعداد لعقد جانبٍ من الجلسة في سرية، وعلم لاحقاً أنه تمت مناقشة ما جرى في المدارس الأسبوع الماضي من احتكاكات وملاسنات، ومن حسن الحظ أن الدراسة انتظمت هذا الأسبوع، وهو خبرٌ أفرح الجميع. وفي بادرةٍ طيّبةٍ أجّل المجلس قبول استقالة كتلة «الوفاق» شهرين، فالمطلوب من المجلس أن يكون عوناً على تخفيف الاحتقانات، وليس فرعوناً يؤجج الصراعات، على طريقة أبطال قصيدة المتنبي حين قال:

وكأنّا لم يرض فينا بريب

الدهر حتى أعانه من أعانا

كلما أنبت الزمان قناةً

ركّب المرءُ في القناةِ سنانا

ومراد النفوس أصغر من أن

نتعادى فيه وأن نتفانى

غير أن الفتى يلاقي المنايا

كالحاتٍ ولا يلاقي الهوانا

عصر أمس، وبمناسبة يوم المرأة العالمي (الثامن من مارس)، انطلقت مسيرة نسائية من أمام المرفأ المالي باتجاه ميدان اللؤلؤة، مواساةً وتضامناً مع أمهات وزوجات وعوائل الشهداء. أما الأخبار الخارجية، فأهمها إفراغ قوات القذافي مدينةً ليبيةً من سكانها بالقصف الجوي؛ وملك الأردن يعلن أن كل المؤسسات خاضعة للرقابة بما فيها الديوان الملكي؛ ومئات المحتجين يواصلون اعتصامهم في مسقط على الرغم من التغيير الوزاري الذي طال أكثر من ثلث الوزراء




قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3106 - الأربعاء 09 مارس 2011م الموافق 04 ربيع الثاني 1432هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
الورود علاج للاحتقان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة اقلا م-
انتقل الى: