صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ديقراطية "أولاد الأزقة"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3378
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: ديقراطية "أولاد الأزقة"   الثلاثاء أبريل 19, 2011 10:37 pm


ديقراطية "أولاد الأزقة"

منذ العام 1834، حين أصدر المفكر الفرنسي (اليكسي دي توكفيل) كتابه "الديموقراطية في أميركا" وحتى اليوم مسافة 177عاما، تبدلت خلالها أفكار واستجدت تجارب تمخضت عن متغيرات في الواقع السياسي والاجتماعي، وانهارت أو طويت أخرى بفعل تلك المتغيرات، وتراجعت نظريات مفسحة المجال امام اخرى جديدة.
الحربان العالميتان، صعود الاتحاد السوفييتي، وتشكل منظومة البلدان الاشتراكية متمحورة في حلف وارسو العام 1955 معادلا موضوعيا للرأسمالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وحلف الناتو الذي تأسس في العام 1949، سباق التسلح النووي والحرب الباردة. بعد ذلك سقوط الاتحاد السوفييتي وتفككه وانهيار المنظومة الاشتراكية، ظهور السوق الأوروبية المشتركة لتتبلور مؤخرا في الاتحاد الاوروبي.
كثيرة هي المتغيرات التي طرأت منذ ذلك التاريخ وإلى اليوم.
وعلى هذا فإن عبارة (اليكسي دي توكفيل) " الديمقراطية مثل أولاد الأزقة تربي نفسها بنفسها.." تكون قد انهارت امام التقدم الذي شمل جميع مناحي الحياة الإنسانية. فلم تعد الديمقراطية اليوم مثل "أولاد الأزقة"، لأنها ارتقت لتصبح سلوكا اجتماعيا متحضرا، كما لم تعد الأزقة هي المكان المناسب لجعلها سلوكا اجتماعيا متحضرا، وانما اصبح لها مراكز دراسات توضع لها الخطط والبرامج من اجل ترسيخها في المجتمعات الإنسانية.
حتى في بلدان مثل الهند فيها من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية ما ليس لبلد اخر في العالم اصبحت الديمقراطية فيها اسلوبا للحكم ولتداول السلطة وخيارا وحيدا في إدارة الحكم.
لكن يبدو ان الأميركان الذين جاؤوا بالديمقراطية الى العراق، انما جاؤوا بديمقراطيتهم التي طواها التاريخ وتجاوزها الزمن تلك التي اوحت لـ(دي توكفيل) بتلك العبارة.
نعرف جيدا ان العراقيين لم يمارسوا طيلة وجودهم اي شكل من اشكال الديمقراطية لكنهم حتما وكأي مجتمع بشري، يتطلع الى ان تتحول بلاده الى دولة ديمقراطية يسود فيها التصالح الاجتماعي ويتمتع الفرد فيها بحرياته الشخصية والإنسانية وقول ما يعتقد قوله دونما قمع او تحريم ولا هيمنة من مستبد إي كانت وظيفته سياسية ام دينية. دولة يكون التنافس فيها على اساس الكفاءة وما يقدمه الفرد لمجتمعه من خدمات وحجم ما يؤديه لها من واجبات عليه تأديتها. دولة تستبدل التقاتل والتناحر بالتحاور وقبول الاخر والحوار معه.
وكأي مجتمع بشري، يحتاج لبلوغ ذلك، المرور بمرحلة انتقالية تتهيأ فيها قوى وتيارات تؤمن بالديمقراطية لتتولى مسؤولية التحولات الكبرى هذه وتتجاوز المنعطفات الخطيرة التي ترافق تطور التجربة.
غير ان الأميركان الذين جاؤوا كما تبين بعد ذلك بدون حتى تصورات واضحة عن الدور الذي كان عليهم تأديته، ودون معرفة ولو سطحية بطبيعة المجتمع العراقي والقوى المهيمنة عليه والمحركة له، ارادوا ان يتم ذلك باستعجال ليثبتوا امام الرأي العام الأميركي وكذلك العالمي، انهم فعلا كانوا جادين وصادقين في ادعاءاتهم حين احتلوا العراق بهدف تأسيس نظام ديمقراطي فيه، وليس لاهداف اخرى باتت الان معروفة بل ومكشوفة.
لقد سلّموا زمام امور التحولات التي كان يحلم بها المجتمع العراقي لبناء الدولة الديمقراطية، بيد قوى هي في الاصل لا تؤمن بها، بل وتحرّمها تحريما مطلقا بدعوى انها منتج كفري لا يناسب مجتمعا مؤمنا له عاداته وتقاليده حتى دون ان تسأل ذلك المجتمع ان كانت تلك الفرضية صحيحة قبل ان تُنصّب نفسها ناطقا وحيدا عنه.
ما يمر به العراق اليوم من فوضى في الحكم والسياسة تتجلى في هذا الصراع العبثي فيما بين تلك القوى ويدفع العراقيون ثمنه غاليا، كان بسبب تلك القرارات المرتجلة التي اصدرها الحاكم المدني الأميركي بول بريمر، وبسبب الاستعجال في تشكيل مجلس الحكم الانتقالي الذي صار اضحوكة وكشف عن بدايات التصارع فيما بين تلك القوى على الواجهات السياسية وعلى المكاسب الشخصية، وفي تشريع الدستور والاستفتاء عليه وفي اجراء الانتخابات.
لم تكن القوى الديمقراطية مهيأة تماما بفعل عوامل كثيرة لا مجال لذكرها الان، للتأثير في الرأي العام العراقي وقيادته نحو تحقيق تطلعاته في الديمقراطية، وعلى العكس منه كانت القوى غير الديمقراطية هي من يحرك الشارع ويؤثر في اتجاهاته نحو برنامجها الاستراتيجي لاقامة الدولة الدينية بما تمتلكه من قدرات مادية ومعنوية وما تحصل عليه من اسناد ودعم خارجي.
أميركا راعية الديمقراطية في العالم وبدلا من ان تقوم بواجبها القانوني باعتبارها قوة احتلال وتأتي لنا بآخر نماذج الديمقراطية التي طورها المجتمع الانساني، فعلت العكس تماما حين صدّرت لنا ديمقراطيتها الرثة منتهية الصلاحية منذ اكثر من قرن، فتُسلِم العراق بهذا الى من يعيثون فيه اليوم فسادا ويعبثون بمقدراته بدعوى التحولات الديمقراطية.
ليس من الحكمة ـ ان كان للإدارة الأميركية قدرا من الحكمة ـ ان تطبق تجارب الشعوب، خاصة حين تكون تلك التجارب دموية، بنسختها البدائية. بل الحكمة تقتضي الاستفادة من اخر ما توصلت له تلك الشعوب وما وصلت اليه تجاوزا لما يمكن ان يتكرر من اخطاء.
وحتى وهي ترى ـ الإدارة الأميركية ـ نتائج ما ارتكبته بحق العراقيين لا تحاول تصحيح ذلك او استدراكه قبل ان تسحب جيوشها وتترك العراق بيد "اولاد الأزقة".
ليست دعوة لتمديد وجود تلك القوات، لكنها المسؤولية القانونية والاخلاقية التي على أميركا الاضطلاع بها والتي نصت عليها الشرائع الدولية كما في المادة 42 من اللائحة الملحقة باتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 والمتعلقة بقوانين وأعراف الحرب.
ومن هنا فإنه يتوجب على السلطة القائمة بالاحتلال "ضمان أمن الإقليم وعدم تجزئته أو التفريط في جزء منه وعدم اجراء أية تغييرات إقليمية فيه أو في النظام الدستوري أو القضائي أو التشريعي داخله".
اترك للقاريْ ان يتأمل من خلال النص سالف الذكر بالمخالفات القانونية والاخلاقية التي ارتكبتها الادراة الأميركية والتي رضيت بها قوى سياسية عراقية تكون بهذا القبول فقدت شرعيتها، ولا يتحمل الشعب كل ما يترتب على ذلك من نتائج.

موفق الرفاعي
كاتب عراقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
ديقراطية "أولاد الأزقة"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة اقلا م-
انتقل الى: