صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التوافق الاجتماعي بوصفه طوق نجاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3368
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: التوافق الاجتماعي بوصفه طوق نجاة   الخميس يوليو 14, 2011 12:18 pm

التوافق الاجتماعي بوصفه طوق نجاة
التوافق الاجتماعي هو العنصر الأهم الذي يجب ألا تفقده البحرين بأي شكل من الأشكال، وخصوصاً أن شعبها يمثل خليطاً متنوعاً من المذاهب والأديان والانتماءات العقائدية، وطوال عقود كانت تعرف بأن قوَّتها تنبع من ناسها الذين يتسمون بالتجانس الاجتماعي والفكري، ولم يشهدوا على مدى التاريخ صراعاً مذهبيّاً أو حرباً أهلية أو صداماً عرقيّاً.

لعل ألوان هذه اللوحة البديعة تكاد تتلاشى اليوم في زحمة المشهد المكتظ بالأقلام الطائفية، والخطاب الإقصائي الذي لا يهدف سوى إلى الصعود والتملق والتزلُّف، على حساب همِّ الوطن وآلامه ومشكلاته المتشعبة في أكثر من ملف يقلق راحة المواطن منذ سنوات بعيدة.

البحرين بلد صغير جغرافيّاً، يكاد لا يذكر على خارطة بلدان شاسعة المساحة، لديها مشكلات على صعيد البطالة والتنمية والغذاء، وتواجه أزمة في تغطية ديونها ومصادر الدخل القومي لديها محدودة.

بلد كالبحرين لا يتحمل دق إسفين الطائفية والنزاع العقائدي، ولا يستوعب الصراعات التي تقودها جمعيات تحت قبة البرلمان أو صناديق الاقتراع لتحقيق أجنداتها وأهدافها السياسية، بعيداً عن القضايا المعيشية التي تقضُّ مضجع أبنائه، كملف السكن ورفع الأجور والقضاء على البطالة (خصوصاً الجامعيين)، والمضاربة في أسعار الأراضي -إلى حد يفوق القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين- والتمييز والفساد والاستحواذ على الأملاك العامة.

لا يوجد بحريني من أكبر مسئول إلى أبسط موظف في شركة أو مؤسسة عامة أو خاصة، لا يدرك حقيقة مطالب الناس الذين يتوقون إلى تحقيقها، بصرف النظر عن دينهم أو ملتهم، وهي مسائل يمكن معالجتها من دون أن نخسر أي طرف أو جماعة أو مكون، فجميع البحرينيين من حقهم أن يشاركوا في بناء وطنهم والمساهمة في تنميته والنهوض به، ولا يجوز مصادرة هذا الحق منهم استناداً إلى قاعدة الشك والظن والتخوين.

العبرة ليست في العدد وحجم التمثيل من التعداد السكاني، بل في العمل والتضحية والإيثار من أجل صلاح الأمة ورفعتها وإعلاء كلمتها، فكلما انصهر الناس في بوتقة المواطنة، نجت السفينة من الغرق وبلغت برَّ الأمان بسلام، وكلما انشغلوا في البحث عن زلات وأخطاء من يخالفهم المعتقد، تاهوا في خضم صراعٍ لا يبقي ولا يذر، ولا يثمر خيراً ينفع البشر.

«الغاية تبرر الوسيلة» مقولة الفيسلوف والسياسي الإيطالي ميكافيلي التي يحلو للبعض أن يترجمها واقعاً حيّاً لا يسلم من شره أحد، يشطرون عباد الله كيفما شاءوا، ويفرزونهم بحسب اللون والعرق والنسب وفق أمزجتهم وأهوائهم، ويدعون عليهم بالويل والثبور، ويطالبون بالقصاص منهم وفرض أقصى العقوبات بحقهم على أساس التعميم الأعمى غير الموزون، والذي لا يشم منه إلا رائحة الكراهية والحقد، وكل ذلك باسم حرية الرأي والتعبير.

حرية أي فرد يجب أن تقف عند حدود التعدي على حريات الآخرين، وإسقاط الأحكام العامة على فئةٍ أو مكوّنٍ من الناس يجب أن يقترن بالأدلة والبراهين؛ فالارتهان إلى الظن والتحشيد لمحاسبة البشر على نواياهم لمجرد الشك؛ سيوسع دائرة الهوة وسيعزز من الشرخ الطائفي الذي لم يصل إلى أرض إلا وفتت من عليها وفرق شملهم




أحمد الصفار
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3232 - الخميس 14 يوليو 2011م الموافق 12 شعبان 1432هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
التوافق الاجتماعي بوصفه طوق نجاة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: بريد القراء-
انتقل الى: