صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اعدام شقيقتي .. كانت مكآفأة تأهلنا لكأس العالم في المكسيك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3388
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: اعدام شقيقتي .. كانت مكآفأة تأهلنا لكأس العالم في المكسيك   السبت مايو 26, 2012 1:12 pm

اعدام شقيقتي .. كانت مكآفأة تأهلنا لكأس العالم في المكسيك

خالد السلمان

على الرغم من تقادم الاعوام التي تركت اثرها على شكله وعلى الرغم من الغربة التي كادت ان تصرع فيه حلاوته وبشاشته إلا انه لازال تلك الفراشة الصغيرة الملونة التي تتنقل من مكانٍ الى آخر وهي تشيع الدفء وتنشر المرح.

رجل لازال في ريعان شبابه ومشاكسات طفولته فهو كلما كبر أينعت وريقات قلبه وزادت خضرة ومحبة وليس لديه من حبٍ يعلو على حب العراق ولا ولهٍ انقى من ملاعب الصبا والشباب وهو يدور في ذاكرته المبتسمة فيما بين الاحبة والاهل الذين لازالوا يحتلون مكانة كبيرة في قلبه الصغير.

باسل كوركيس حنا واحد من اعمدة العراق الكروية بكل طوائفه واديانه جاء من مدن الثلج الكندية عصفورا مبللا ليحط على ايام الدفء الاولى في مملكة السويد معلما ومتعلما وهو يزيد من شرف الارض التي بخطو عليها ويرتقي بعطائها ويوسع من تأريخها.

وعلى الرغم من انه جاء مجللا بالسواد ليعلن عن حزنه العراقي المستديم إلا ان دموع الفرح بلقاء الاحبة تمكنت من ان تخط خطوطا بيضاء تقاسمها وأياه الاحبة الذين اختصروا معا زمن الغربة في ثوانٍ اضاءت مطار آرلندا الذي اصبح مثقلا بالفرح العراقي وعلى موعد معه.

وها انا اجد نفسي وجها لوجه مع العملاق الذي طالما تمنيت ان ألامس اذيال قميصه. امام التأريخ الذي فيه هو الكتاب ونحن مجرد حروفٍ تناثرت هنا وهناك.

نادية كوركيس حنا صبية بعمر الزهور بل وردة كانت تترعرع بين أروقة كلية الزراعة ومختبراتها وهي تعلن لزميلاتها عن طموحاتها العريضة خصوصا وهي ترى وتعايش حب العراق في عيني اخيها اللاعب الدولي باسل وهو الأمر الذي اضاف اليها خجلا طفوليا وهي ترى مجاميع الطلبة من الزميلات والزملاء وخصوصا عشاق الكرة منهم وهم يلتفون من حولها محاولين الوصول الى طلاسم مسيرة الكرة العراقية بنواديها ومنتخبها الذي كان يستعد لاقتحام تجربته الحقيقية الاولى ضمن تصفيات بطولة كأس العالم في المكسيك.

لم تكن الوردة النادية سياسية بمعنى الكلمة وربما لم تكن تعي معنى السياسة بمفاهيمها المعاصرة. ولست ادري كيف يمكن للفراشة ان تشكّل خطرا على النظام, أي نظام, وهو يتهادى على بحرٍ من القوى العظمى في مركبٍ ما كان له ان يغرق لولا ان أغرقته القوى العظمى ذاتها.

لست ادري كيف لم تكن تتفجر في آذانهم صرخاتك وانت تستنهضين شيمهم بأخيك الرمز (باسل) وهم يجرجرونك (والملائكة تزفك) نحو القدر العراقي الذي اضحى (ماركة العراق المسجلة) ليُطفئوا فيك صلوات مريم وتوسلات زينب. ترى هل مسح المسيح على جروحك وهل صلّى المصطفى فيك وهل رتلّت لكِ الأديان, كل الأديان, اناشيدها التي تمجّد معنى سلام الأنسان على الارض وقيم محبة الله في العلا.

تم اعتقال الشهيدة نادية باسل كوركيس في احدى الصباحات الندية من (الحرم) الجامعي في كلية الزراعة في عام 1980 وهي تستقبل اولى بوادر ربيعها الثامن عشر لتضيف الى شذرات عمرها عاما آخر مليء بحبها للكرة الطائرة واشياء اخرى. ولم تتمكن عائلة كوركيس من الوصول الى اية معلومة حول مصير (دلوعة البيت) على الرغم من المحاولات المستميتة التي بذلها الكابتن باسل وبقية افراد العائلة. وفي الوقت الذي كان فيه الجلاد يعد العدة لقطف ابنة العراق الوردة نادية بمشنقته التي اضحت ماركة العراق كان الكابتن باسل يتألق على الملاعب المغربية ليطيح باقوى وافضل حراسها (بادو الزاكي) وهو يسجل هدفه التأريخي بعد ركنية جميلة من قدمي المتألق غانم عريبي حينما استقبل باسل الكرة وهو على نقطة الجزاء ليُعلن فوز العراق بالمباراة النهائية للبطولة العربية السادسة التي أقيمت في المغرب.

عاد باسل وهو يعتقد انه اكثر قدرة على انقاذ شقيقته وانه سيقايض هدف الإنتصار العراقي بالهدف العائلي الأسمى وكيف لا , أيُعقل ان لا يقايض الجلاد شقيقته بالعراق, إلا انه وبعد ان استلم مكافأته على رفعه لأسم العراق في تلك البطولة مجبرا (السيارة البرازيلي) سخرت منه الاقدار لتكون تلك السيارة هي التي نقلته وزميله (خالد) الى مركز شرطة العلوية ليقابل الملازم (احمد) والذي أملى عليه بدوره شروط (ما بعد الاعدام) ليوقن الكابتن باسل بأن ليس للجلاد من قيم يمكن ان تحتوي العراق كما كان يراه هو.

وبعد خمسة شهور كان الكابتن باسل مع موعد قَدَري آخر وهو يلعب من اجل العراق الذي سلب منه أعز شقيقاته وتحديدا في السعودية هذه المرة حينما اصيب والده بالجلطة حسرة وكمدا على المصير الذي آلت اليه (دلوعته نادية) ليقضي نحبه وليعتلي طريق الشهداء والقديسين في اواخر تشرين الثاني من العام 1985 وهو نفس العام الذي شهد تألق العراق بباسل وتألق باسل بالعراق ليدخلا معا التأريخ من بوابة سوريا نحو المكسيك في العام الذي تلاه وذلك رغم الجراحات التي لازالت تأن في صدره والحزن الذي لازال يرسم طرقا للفرح العراقي الجديد وهو ينتصر ليسحق الجلاد.

طوبى للشهيدة نادية ووالدها وكافة شهدائنا الابطال. وطوبى لعائلتها المسيحية التي تألقت وساهمت في صنع المجد المكسيكي على الارض العراقية المسلمة.

نص الوثيقة الصادرة عن مديرية امن محافظة بغداد

العدد/ص19/ق3/6453 التاريخ 1983/12/5 اشارة الى كتاب مديرية امن بغداد /س62946/52 في 1982/12/23تم تنفيذ حكم الاعدام بحق المدانين المدرجة اسماؤهم ادناه كونهم من عناصر الحزب الشيوعي العراقي العميل. نرجو تبليغ ذويهم في ضوء ماورد اعلاه مع التقدير...

عـ/ مدير امن محافظة بغداد

اسماء الضحايا : رقم (124) نادية كوركيس حنا ـ بغداد الجديدة

شبكة النبأ المعلوماتية- الاحد 22 نيسان/2007 -5/ربيع الثاني/1428



^
إتصلوا بنا


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
اعدام شقيقتي .. كانت مكآفأة تأهلنا لكأس العالم في المكسيك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: قسم الشهيد جعفر العكري-
انتقل الى: