صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هذه نتائج التشطير الطائفي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3388
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: هذه نتائج التشطير الطائفي   الأربعاء فبراير 27, 2013 9:34 am

هذه نتائج التشطير الطائفي


قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com
تصغير الخطتكبير الخط


من الأعراض الجانبية التي نتجت عن أحداث الربيع العربي، أن بعض المجتمعات العربية انقسمت بصورةٍ حادةٍ إلى معسكرين: طرف يطالب بالديمقراطية والكرامة والتغيير، وطرفٌ يستميت في معارضة التغيير.

هذه الانقسامات والصراعات عاشتها المجتمعات والدول الأخرى في العالم، لكن الجديد في حالة دول الربيع العربي، أن الانشقاقات أخذت طابعاً طائفياً وقبلياً ومناطقياً حاداً، وهو ما ينذر بمستقبلٍ معتمٍ لهذه الشعوب إذا لم يعاودها الوعي، فتزداد بؤساً وتخلفاً وانقساماً وفقراً.

وحين يحدث الاصطفاف على أسس طائفية، تنحاز الأغلبية الساحقة من طائفةٍ ما إلى جانب التغيير وتتحمل دفع الأكلاف الغالية، بينما تصطف الغالبية الأخرى إلى جانب الحفاظ على الوضع الراهن، وترفض أي تغيير لقواعد اللعبة مادام سيبدّل الأوضاع المختلة أو يؤثر على الحسابات والامتيازات. وهو رفضٌ يورّطها في مواقف تصطدم بالعقل والنقل، فتناوئ الديمقراطية وترفض أبسط آلياتها: تساوي الأصوات ومبدأ الاستفتاء. إنه اصطفافٌ غير متعقل إلى الجانب الخاطئ من التاريخ.

من مساوئ هذا الانشقاق الذي ترسم السياسة قواعده وتفرض تكتيكاته، أن فريقاً –شئنا أو أبينا- يتحوّل إلى ضحايا وشهداء ومناضلين وطلاب حرية وروّاد حقوق إنسان، بينما يتحوّل فريقٌ آخر إلى عسس وشرط وعيون.

من مساوئ هذه الحالة أن قسماً من الشعب يتحوّل كتّابه ومثقفوه وشعراؤه وأطباؤه ومعلّموه وحتى رياضييه إلى دعاة حريات عامة، فيما يصطف نظراؤهم من الضفة الأخرى إلى التحريض عليهم، والدعوة الصريحة للكبت والقمع وتضييق هامش الحرية الضيّق أصلاً، والمطالبة بقوانين أشد فتكاً بالكلمة وأصحاب الرأي.

من مظاهر هذه الحالة المرضية أن يتحوّل يساريون وقوميون وعلمانيون من الفريق الأول إلى حضن مجتمعهم الأول، وهم يبحثون عن الأمان المفقود في وسطٍ يتعرّض بشكل يومي للقمع والفصل والاضطهاد.وبالمثل يلجأ أمثالهم من الفريق الآخر إلى حضن مجتمعهم، تحت عوامل التخويف وتحطيم الثقة بالآخر وتشويهه وشيطنته، متناسين كل نظريات النضال والصراع الطبقي والمادية الديالكتيكية... وحتى القصائد التي ألّفوها في أقبية السجون في منتصف السبعينيات. فلا تستغرب حين تجد سجيناً شيوعياً سابقاً أو مسرحيّاً حداثياً يتحوّل إلى منظّرٍ لتجمعاتٍ فئويةٍ طارئةٍ على الساحة السياسية، تقودها شخصيات «رجعية» بمصطلح تلك الأيام.

في هذا العشى الليلي، نادراً ما تجد من الفريق الأول من لا يتكلّم عن الحقوق والديمقراطية الحقيقية والكرامة والعدالة، وبالمقابل نادراً ما تجد أحداً من الفريق الثاني يستطيع الإفلات من شَرَكِ الحديث عن الخونة والإرهابيين وعملاء الأجانب والأجندات الخارجية. ويتصاعد البخار أحياناً إلى التورط في استخدام قاموس مليء بالمفردات العنصرية، يصل إلى الشماتة بالأموات والفرح بالمصائب، في ارتدادٍ أعمى إلى أحطّ غرائز البشر، من ثأر وتشفٍ وانتقام.

إنه خللٌ فظيعٌ بلا شك، يمسّ جوانب الأخلاق والمبادئ وقيم التحضّر. وهو خللٌ يُخرج هذه المجتمعات من أوضاعها الاجتماعية الطبيعية وتكتلاتها وتصنيفاتها السياسية، إلى اصطفافاتٍ بدائية، تحكمها غرائز الخوف وتسيّرها لعبة السياسة التي لا تتورّع عن كل قبيح.

إنها حالةٌ محزنة، أن يلتحم شطرٌ من الشعب بأشواق الحرية ويتطلع إلى آفاق الكرامة ويذوب في بحر الربيع العربي... بينما ينكفئ شطرٌ آخر على نفسه وينعزل عن عالم اليوم فلا يجرؤ حتى على ذكر اسم «الربيع العربي».

قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3826 - الأربعاء 27 فبراير 2013م الموافق 16 ربيع الثاني 1434هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
هذه نتائج التشطير الطائفي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة الخابوري-
انتقل الى: