صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحرب القذرة...................

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3388
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: الحرب القذرة...................   الخميس مايو 30, 2013 6:58 am

الحرب القذرة


قاسم حسين ... كاتب بحريني
Kassim.Hussain [at] alwasatnews.com
تصغير الخطتكبير الخط


شهدت نهاية السبعينات حدثين كبيرين مازالا يتفاعلان حتى الآن: احتلال الاتحاد السوفياتي أفغانستان، وانتصار الثورة الاسلامية في إيران.

يومها لم يكن أحد يفكر بما يمكن أن يأخذه مسار الأحداث، أما إيران فقد تورطت بحرب طاحنةٍ بدأها العراق بمباركة الغرب والحلفاء، استنزفت قوى البلدين البشرية والمادية، وأحرقت الفوائض النقدية في دول الخليج حتى بات بعضها مديناً بعد أن كان ينام على فوائض بالمليارات.

أما في أفغانستان فقد بدأ الغرب حربه ضد الروس، بالتعاون مع حلفائه في العالمين العربي والإسلامي، وهكذا فتح الغرب الأبواب لهجرة آلاف من الشباب العرب، لاستخدامهم في محرقة الصراع مع الاتحاد السوفياتي على أرض أفغانستان. والكل يعرف اليوم ما انتهت إليه هذه العملية من انقلاب السحر على الساحر، حيث بدأت الحرب بين المجاهدين الأفغان على السلطة بمجرد سقوط النظام، فيما فتحت السجون أبوابها استعداداً لاستقبال «المجاهدين العرب»، بدل استقبالهم بالورود، وانتهت القصة بهجمات 11 سبتمبر في نيويورك.

كان ذلك في الثمانينات، أما في التسعينات، فقد عشنا غزوة «تحرير الكويت»، حيث استنفر النظام العربي تحت القيادة الأميركية لطرد جيش صدام حسين من الكويت. وفي بداية الألفية الجديدة عشنا غزوة «احتلال العراق»، بعد 13 عاماً من الحصار بمشاركةٍ فعَّالةٍ من الأنظمة العربية. أربع «غزوات» مدمّرة لم تكن كافية لنأخذ العبر، ومازلنا نلهث وراء كل صيحةٍ لإشعال حرب جديدة.

سقوط صدام كان إيذاناً ببداية سقوط النظام الرسمي العربي المفكّك الذي عرفناه منذ خروج الاستعمار. فلم ينتهِ العقد الأول من الألفية حتى تفجّرت الأرض العربية بعددٍ من الثورات وحركات الاحتجاج الشعبية الواسعة، التي فاجأت الغرب ومراكز استخباراته وأبحاثه.

كان الربيع العربي يحمل أحلاماً كبرى داعبت الشعوب، في الحرية والكرامة والعيش الكريم. وكان لابد من محاصرة هذا الربيع لإجهاضه، من أجل أن يستمر النهب الاستعماري للمنطقة. ولم يكن هناك من خطةٍ أفضل من إشغال الشعوب بحروب داخلية بين المذاهب والطوائف، تكون بديلاً عن حرب الحرية والكرامة وانتزاع الحقوق.

مثل هذه الحروب تستمر طويلاً، وتحرق كل أوراق الثقة بين أبناء البلد الواحد، وتشيع الكراهية والبغضاء بين أبناء الدين الواحد، ليصبح بأسهم بينهم شديداً، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى وملأى بالضغائن والأحقاد.

إنها أقذر الحروب في التاريخ، لم يجنِ منها المسلمون إلا الدمار والخراب والتخلف والعيش في الظلام. حروبٌ ليس فيها منتصر. حروبٌ يغيب فيها الوعي ويستحكم الجهل وتنتعش الخرافات وتزيد قبضة الاستبداد.

في هذه الحقبة، وصل من وصل إلى الحكم من أحزاب إسلامية، وفق توافقات دولية معلومة. وهي أحزاب تقليدية الفكر والمنهج، لم يكن لها شرف المشاركة مبكراً في الحراك الجديد، وإنما دخلت على الخط متأخرةً، وحين لاح الفجر. ويجب ألا ننسى ونحن نرى اقتتال التيارات الدينية القديمة في هذا البلد أو ذاك على السلطة، أن الجيل الجديد لم ينزل الساحات لأجل إرجاع دولة الخلافة، ولا من أجل تطبيق نظريات الحكم الإسلامي، التي أشبعها الآباء بحثاً وتنظيراً. وإنما نزل ليستعيد حريته وكرامته وإنسانيته التي استباحها الطغاة.

الربيع العربي يُراد مصادرته بإغراقه في المستنقع الطائفي، وليس صدفةً أن نرى أكثر الدول اندفاعاً في تأجيج الاقتتال السوري فرنسا وبريطانيا، رأسي ثعبان الاستعمار القديم، وصاحبتي مشروع سايكس بيكو.

ربما تريد هذه الأحزاب والجماعات الدينية أن تُدخلنا في حقبة استبدادية قد تمتد عشرين أو ثلاثين عاماً، حتى يعود الشباب العربي الباحث عن الكرامة والحرية ليستجمع قواه ويكتسحها جميعاً. فالربيع العربي نثر بذوره في الأرض وهذه مجرد بدايات.

قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 3918 - الخميس 30 مايو 2013م الموافق 20 رجب 1434هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
الحرب القذرة...................
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة دوار 12 الا سبوعيه-
انتقل الى: