صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أحسن لك تصير هندي!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3378
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: أحسن لك تصير هندي!    الجمعة أغسطس 20, 2010 6:24 am

أحسن لك تصير هندي!

الكثير منا يتذكر النادرة التي تنقل عن إحدى النتائج التي تمخضت عنها زيارة رئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي للعراق في منتصف القرن الماضي، إبان حكم الرئيس عبد السلام عارف، عندما طلبت منه خلال المباحثات أن يتدخل كي يضع حداً لسخرية العراقيين من الهنود، على أساس العراقيين أن هؤلاء الأخيرين «يعانون من بعض التبلد». كررت غاندي هذا الطلب في أكثر مناسبة خلال تلك الزيارة، وكان عبد السلام عارف يتعهد في كل مرة أنه لن ينسى القيام بهذه المهمة، إلى أن أزفت لحظة الوداع، وقبل أن تستقل غاندي الطائرة التفتت صوب عارف كي تذكره بطلبها، فما كان منه إلا أن قال «لماذا هذا التكرار، هل تعتقدين أني هندي كي أنسى؟».
وردت على خاطري هذه الحادثة وأنا أستعرض نتائج البحث الذي قامت به مجلة «أريبيان بزنس» عن الأثرياء الهنود في الخليج، ونشرت أقيام ثروات من اعتبرتهم «أهم أول عشرة من الأثرياء الهنود في دول مجلس التعاون الخليجي»، مشيرة إلى أن هناك غيرهم ممن فضلوا عدم الإفصاح عن أوضاعهم المالية.
تجاوزت ثروات أولئك العشرة 13 مليار دولار، يتصدرهم، كما جاء في تلك النتائج، «ميكي جاجتياني بثروة تصل إلى 2.65 مليار دولار، بفارق يصل إلى مليار دولار عن صاحب المركز الثاني (بي آر شيتي مؤسس مجموعة إن إم سي)، ويحتل المرتبة الثالثة مؤسسو مجموعة جمبو وهم عائلة تشابريا (التي تبلغ ثروتهم قرابة مليار ونصف دولار). أما يوسف علي، صاحب مراكز لولو للتسوق وبي إن سي مينون الذي يعمل في عمان، فتقدر ثروته بــ 1.25 مليار دولار».
لم أستغرب تلك النتائج، فهي تأتي منسجمة مع ظواهر أخرى تعبر في مجملها عن تزايد الحضور الهندي المميز، وخاصة في القطاع المالي، ليس على المستوى الخليجي فحسب، وإنما على المستوى العالمي أيضاً.
ففي قائمة فوربس لأغنى أغنياء العالم 2008 ، كان أهم عنصر لافت للنظر فيها، كما قال الرئيس التنفيذي للمجلة ستيف فوربس هو «بروز أثرياء هنود في مراتب متقدمة إذ نجد أربعة منهم في المراتب الرابعة والخامسة والسادسة والثامنة بثروة تفوق 160 مليار دولار».
ولم يتراجع الهنود عن المراتب المتقدمة في تلك القائمة، حيث احتل المقعد الرابع في قائمة 2010، موكيش أوبامي بثروة قدرت بنحو 29 مليار دولار، جاء بعده في المركز الخامس هندي آخر هو لاكشمي ميتال بثروة قدرت بنحو 28.7 مليار دولار.
وفي العام 2008 أيضاً، وكدليل ساطع على تنامي الثروة بين يدي الهنود، تناقلت وكالات الأنباء «إعراب خمسة أثرياء هنود عن رغبتهم في حجز طائرات خاصة من طراز (جيت سوبرسونيك بزنيس) والذي ستنتجه شركة أميركية كأول طائرة خاصة أسرع من الصوت، وأبدى الهنود الراغبون في حجز الطائرة الجديدة استعدادهم لدفع مقدم نقدي يبلغ 160 ألف يورو علماً بأن تكلفتها الإجمالية تصل إلى 51 مليون يورو، وشملت قائمة الراغبين في شراء الطائرة الملياردير لاكشمي ميتال الذي يعتبر صاحب الثروة الأكبر بين الهنود، والذي قدرت أمواله حينها بنحو 29 مليار يورو».
ليست هذه الحالة الهندية النافية للتصور الذي يسيطر على أذهان العالم، الرابط بشدة بين «الهند» و «الفقر»، ظاهرة فردية خارجية معزولة عن التحولات النوعية الإيجابية التي يشهدها المجتمع الهندي، وخصوصاً منذ التسعينيات من القرن الماضي. وهي حالة لا تزال تحافظ على حيويتها حتى وقتنا الحاضر. هذا ما أكده رئيس وزراء الهند منموهان سينغ في آواخر العام 2009، في خطاب افتتاح أحد المؤتمرات الاقتصادية التي نظمها المنتدى الاقتصادي العالمي في نيودلهي، حين قال: «إن حكومته تعمل على تنفيذ إصلاحات اقتصادية من شأنها أن ترفع إلى أكثر من 7 في المئة معدل النمو الاقتصادي في ثاني أكبر بلد في العالم من حيث تعداد السكان، (منوهاً إلى أن استراتيجية حكومته) لا تكمن فقط في تحقيق نمو سريع بل أيضاً في أن يكون النمو شاملاً».
وبالفعل، نجح منموهان في الوفاء بوعده، حيث، وكما أورد موقع «زاوية» الاقتصادي «ارتفع إجمالي الناتج المحلي للهند 8.6 في المئة في الربع الأول من 2010 مقابل 5.8 في المئة في العام السابق. وقد تقدم قطاع التصنيع بنسبة 16.3 في المئة يليه قطاع التعدين والتحجير بنسبة 14.0 في المئة. وقد قارب قطاع التصنيع على إكمال 27 شهراً من الارتفاع في مايو/ أيار، فمعدل النمو السنوي لإجمالي الناتج المحلي في الهند لـ 2009 - 2010 بلغ 7.4 في المئة مقابل التقديرات السابقة التي بلغت 7.2 في المئة».
وتكاد أن تجمع تقارير معظم مراكز البحوث الاقتصادية، على أن «يتجاوز نمو الاقتصاد الهندي نمو نظيره الصيني خلال العام المقبل 2011 لتنتهي المرحلة التي حافظ فيها الاقتصاد الصيني على معدلات نمو تفوق الاقتصاد الهندي». ويرى خبراء في البنك الدولي «أن نمو اقتصادات جنوب آسيا التي تنتمي إليها الهند قد تفوق نمو الاقتصادات في شرق القارة الآسيوية خلال العام 2010».
قد تلفت هذه الحقائق أنظارنا نحن في الخليج، وترغمنا على تغيير نظرتنا النمطية الفوقية إلى أفراد الجالية الهندية في بلداننا، وعوضاً عن نصح أولادنا بتحاشي القبول بالانتماء إلى المجتمع الهندي، ربما جاء اليوم الذي نحثهم عليه كي يصبحوا هنوداً، وبالتالي نتحول من ترديد «لا تصير هندي» إلى «أحسن لك تصير هندي».


عبيدلي العبيدلي
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 2905 - الجمعة 20 أغسطس 2010م الموافق 10 رمضان 1431هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
أحسن لك تصير هندي!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة اقلا م-
انتقل الى: