صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الأثر التغريبي في الفن الروائي النسائي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3368
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: الأثر التغريبي في الفن الروائي النسائي   الأربعاء يوليو 31, 2013 11:00 am

الأثر التغريبي في الفن الروائي النسائي
د. نهى عدنان القاطرجي
تمهيد
يعتبر الغزو الفكري سلاحاً من أهم أسلحة الحيلة والخداع التي يستخدمها المستعمِر من أجل ضمان النصر على العدو وإحكام السيطرة عليه من جهة، وضمان إتباع الهزيمة العسكرية بأخرى فكرية من جهة أخرى، لهذا نجد هذا المستعمر يحرص كثيراً على بناء وتكوين الأدوات التي تعينه في مهمته تلك، والتي من أهمها تشييد المدارس والجامعات ونشر المذاهب الفكرية الغربية والعمل على إثارة الشبهات حول المعتقدات والأديان .
يقول الكاتب اللبناني جبران خليل جبران واصفاً حال الشباب الذين يتخرجون من تلك المدارس والجامعات: "إن الشاب الذي تناول لقمة من العلم في مدرسة أمريكية قد تحوّل بالطبع إلى معتمدٍ أمريكي، والشاب الذي تجرّع شفة من العلم يسوعية صار سفيراً لفرنسا والشاب الذي لبس قميصاُ من نسج مدرسة روسية أصبح ممثلاً لروسيا"[1] .
وإذا كان هذا هو حال كل شاب أو شابة تخرج من تلك الجامعات، فإن حال الأدباء والكتّاب هو أشد خطورة، ذلك أن الفنانين والأدباء، كما يقول الزعيم الشيوعي "ستالين"، هم مهندسو البشرية[2]، فبواسطتهم يتم بناء المجتمعات وتكوين العقول، وصياغة الوجدان .
وقد وعى كثير من الأدباء هذا الدور المنوط بهم فحملوا لواء تلك المذاهب الهدّامة وآمنوا بها ودافعوا عنها حتى بعد سقوطها واندحارها، وكانوا نتيجة ذلك من المحظوظين المكرَّمين عند الغربيين، يمجِّدونهم ويترجمون أعمالهم إلى لغات عدة، ولعل أشهر هؤلاء الأدباء على الإطلاق "نجيب محفوظ" الذي حظي بعناية خاصة من الماركسيين، وترجمت مؤلفاته إلى لغات عدة كما نال جائزة نوبل للآداب عام 1988م.، وكان بحق سفيراً للماركسية الملحدة التي لم يخف إعجابه بها، فكان من أقواله: "الحق أنني معجب بالماركسية بما تحققه من عدالة اجتماعية إنسانية سامية واعتمادها على العلم ولكني أرفض دكتاتوريتها وفلسفتها المادية " [3].
إن مما يؤسف له أنه على رغم سقوط النظام الاشتراكي الماركسي،وانكشاف مخططات الأعداء التي ضمَّنوها كتبهم،وخاصة كتاب"بروتوكولات حكماء صهيون"، لا زال يوجد في العالمين الإسلامي والعربي إلى اليوم بعض الكتّاب المؤمنين بتلك النظريات الهدّامة التي حملها كل من دارون وماركس ونيتشه وسارتر وغيرهم من المفكرين الغربيين الذين كان لآرائهم أثر كبير في هدم الأخلاق وإشاعة الفساد .
وفي محاولة لبيان نتائج هذا التغريب على الفن الروائي بشكل عام والنسائي بشكل خاص، يمكن تقسيم هذا الأثر إلى عدة أقسام :
1- الأثر التغريبي في الأدب العربي .
2- الأثر التغريبي في اللغة العربية .
3- الأثر التغريبي في تطور الكتابة النسائية .
4- الأثر التغريبي في مفهوم الأدب النسائي .
5-الأثر التغريبي في المفاهيم والقيم .
الأثر التغريبي في الأدب العربي
تعتبر كلمة التغريب Occidentalisation كلمة مستحدثة في العربية لم تستخدم إلا في القرن السابق الميلادي نتيجة الإحساس العام بالهزيمة الذي طاول كثير من الأدباء والمفكرين الذين "سلّموا بتفوق الإرث الحضاري والثقافي للغرب" [4] .
وكان من نتيجة هذا الإحساس المتشابك بالهزيمة النفسية وبالتفوق الغربي أن بدأت الدعوة التغريبية تأخذ منحاها في كل جانب من جوانب الحياة، العَقَدية منها والسياسية والاجتماعية والاقتصادية، وكانت أشد ظهوراً في الحياة الأدبية التي كانت مرآة حقيقية تعكس مدى نجاح هذه الدعوة في السيطرة على العقول .
وقد تجلى هذا التغريب في الأدب العربي بشكل عام، والفن الروائي والنسائي بشكل خاص، بما يلي:
1- العودة بمعنى الأدب إلى العصر اليوناني القديم الذي كان ينكر وجود أي ارتباط للأدب بالقيم والأخلاق، مستندين بذلك إلى مذهب أرسطو الذي أدرجه في كتابه "الشعرpoetics " والذي أوضح فيه "أن جمال الأدب لا يستند إلى الأخلاقية وإنما هو معنى منعزل لا شأن له بأية قيمة خارجية، فمن السائغ عند أرسطو أن يكون الأدب جميلاً كل الجمال حتى وهو غير أخلاقي، فلا دخل للمبادئ والمثل في الأدب" [5].
يقول الكاتب الإنجليزي "أوسكار وايلد" مبيناً هذا المعنى: "ليس هناك "كتاب أخلاقي" وكتاب "منافٍ للأخلاق" إنما الكتب إما جيدة الصياغة وإمّا رديئة الصياغة، هذا كل ما في الأمر، فكأن هذا المذهب يعزل الأدب عن الدين والقيم والمبادئ والأخلاق، بل عن كل عناصر الحياة الإنسانية الأصيلة النقية بدعوى المتعة الفنية الخالصة" [6] .
هذا وقد دافع كثير من المفكرين العرب عن هذه النظرية، وأصبح الأدب نتيجة لذلك فناً من الفنون التي تهدف إلى التعبير عن الجمال والفن، من دون أي التزام تجاه النفس أو القيم أو المجتمع، فانتشرت بين الأدباء العرب نظرية "الفن للفن" ونظرية "الشعر للشعر"[7]، ومقولة حرية الأديب التي قال عنها "توفيق الحكيم": "هي نبع الفن، وبغير الحرية لا يكون أدب ولا فن" [8] .
2- إضافة فن القصة والرواية إلى فنون الأدب العربي، إذ إن العرب لم يجدوا فيما مضى في "القصة وسيلة للتعبير عن مشاعرهم أو تصوير وجدانهم، وقد تحقق لهم ذلك بأوفى نصيب عن طريق النثر والشعر، ولذلك فإن القصة كانت وما تزال دخيلة على الأدب العربي"[9] وردت إليه من الغرب [10] عن طريق هؤلاء الذين سافروا إلى أوروبا وكانوا على اتصال وثيق بالحضارة الغربية، حيث ولّدت قراءاتهم وترجماتهم واقتباساتهم من الأدب الأمريكي والأوروبي، تجريباً لأشكال جديدة في أواخر القرن التاسع عشر، وقد ظهرت الأعمال الأدبية المبتكرة والمعربة جنباً إلى جنب في الصحافة العربية وعلى أرفف المكتبات [11].
3- الدعوة إلى وَحدة "الأدب العالمي" الذي يتخطى الحدود ويعبّر عن نفسية الشعوب أجمعين، بمعزل عن أي ظروف أو خصوصية شخصية، لهذا لا يجيز المدافعون عن هذا الأدب لأي شعب من الشعوب أن يرفضه أو يناقشه، بل يقبله كما هو، وإن لم يفعل كان جامداً أو رجعياً أو جاهلاً [12].
هذا وقد انجرف العديد من الناس، مثقفين وأدباء وعامة، وراء هذا الادعاء، فكانت الروايات العالمية تترجم، بكل ما فيها من مفاهيم ومصطلحات غربية وفكر مادي وإباحي، إلى كل اللغات بما فيها اللغة العربية، وتوحّدت بالتالي هموم ومشكلات العالم أجمع، فتحولت قضايا العرب والمسلمين الأساسية مثل قضية تحرير فلسطين، وقضايا الفقر والجهل والاستعمار، إلى قضايا حقوق الإنسان والإرادة الفردية والحرية الشخصية والديمقراطية وغيرها من المشاغل والاهتمامات التي أصبحت من أولويات العديد من الحكومات .
كما نشطت، نتيجة هذه الدعوة إلى عالمية الأدب، حركة الترجمة من وإلى اللغة العربية، فإضافة إلى ترجمة ما يسمى بروائع الأدب الأجنبي إلى لغتنا، ترجمت كذلك بعض الروايات العربية إلى اللغات الأمريكية والفرنسية وحتى الإيطالية والسويدية[13]، واللافت للنظر أن الكمية الأكبر من تلك الترجمة كانت من نصيب الأدب النسائي، إلى الحد الذي جعل أحد أساتذة الترجمة في إحدى الجامعات البريطانية يجزم بأن 80% مما ترجم من الأدب العربي هو أدب نسائي، وقد ظهرت عدة فرضيات تفسر هذا الاهتمام، منها أن الرواية النسائية العربية ترسخ صوراً نمطية يبحث عنها الناقد والقارئ الغربي في قراءته عن الشرق العربي [14] .
ومنها أن رواية المرأة العربية باتت تُكْتَب وعْينا كاتبتها على ما يجعل روايتها جاذبة للترجمة، بمعنى أن "هناك روايات تُكتب لتترجم"، وذلك سعياً للانتشار العالمي.
ولعل أكثر الأديبات ترجمة هي"نوال السعداوي" التي جعل منها الغربيون مناضلة من المناضلات المضحّيات بحريتهن في سبيل الدفاع عن حقوق المرأة، ولذلك قامت تلك الأخيرة، ومن أجل إرضاء القارئ الغربي، بحذف وإضافة بعض الفصول والفقرات من كتبها، فحذفت على سبيل المثال من الطبعة الأميركية لكتابها "الوجه العاري للمرأة العربية" تلك الفقرات التي تقارن بين المرأة العربية والغربية الأوروبية والأميركية، والتي تخلص إلى أن المرأة الغربية تعاني اضطهاداً لا يقل عن العربية، بينما أضافت إليه فصل الختان، الذي يُعدّ من أهم الفصول شيوعاً واستخداماً في مناهج الجامعات الأمريكية عند تدريسها قضايا المرأة العربية[15] .
الأثر التغريبي في اللغة العربية
لم تكن الهجمة على اللغة العربية هجمة حديثة بل هي ترافقت مع الاستعمار الغربي للبلاد العربية الذي نجح في إيجاد أعوان له من المستغربين من بعض المسلمين والنصارى الحاقدين الذين دعوا إلى القضاء على اللغة العربية كما قُضي على اللغة اللاتينية من قبل، يقول أحدهم وهو "أنطوان مطر" مبيناً موقفه: " إن اللغة العربية ناسبت حقبة من الزمان قد مضت ومضت معها ظروفها وملابساتها، فهي كانت لغة صالحة لتلك الحقبة الزمنية الغابرة، وأما اليوم فلا تصلح اللغة العربية الفصحى لغة معبرة عن واقعنا الحضاري المعاصر، ولا تستقيم مع متطلبات وظروف البيئة الحديثة، فينبغي التخلّي عنها والتحوّل إلى لغة جديدة ملائمة لأجواء الحضارة الحديثة .
ويضيف: إن اللغة الفصحى عامل من عوامل تخلف العالم العربي عن ركب الحضارة الحديثة، وهي رمز للجمود والتقهقر"[16].
هذا وقد كانت حرب الأعداء والأصدقاء على اللغة العربية حرباً متعددة الجبهات، ومن بين هذه الجبهات :
أ- جبهة تعمل على استبدال اللغة العربية باللغات الأجنبية في المدارس والجامعات، وقد كان راعي هذه الجبهة المستعمران الإنجليزي والفرنسي اللذان سعيا منذ لحظة الاستعمار الأولى إلى فرض هذا الأمر على الحكومات، إن كان عن طريق إلزام الدول بجعل اللغة الأجنبية لغة رسمية كما حصل في مصر مثلاً حيث صدر قرار وزاري في عام 1889 م. يقضي بأن تكون لغة التعليم في المدارس المصرية هي اللغة الإنجليزية[17]، أو كان عن طريق إنشاء مدارس الإرساليات المجانية والجامعات الأجنبية، أوعن طريق إرسال البعثات التعليمية إلى إنجلترا وفرنسا .
ب- جبهة تدعو إلى استبدال اللغة العربية الفصحى باللغة العامية الخاصة بكل بلد،وهذه الدعوة بدأت مع الاستعمار الإنجليزي في مصر حيث دعا إلى ذلك الدكتور الألماني "فلهلم سبيتا" الذي كان مديراً لدار الكتب المصرية عام 1880م.، وتبعه بعد ذلك القاضي السير "والف ويلمبور" عام 1902م.، الذي ألّف كتاباً تحت عنوان "لغة القاهرة" دعا فيه إلى إحلال العامية صراحة محل الفصحى وجعلها لغة للعلوم والآداب، ثم لم يكتف بذلك بل دعا إلى كتابة العامية بحروف لاتينية[18].
أما في لبنان وفي دول المغرب العربي فقد انطلقت هذه الدعوة من مرجعيات فرنسية ذات أهداف سياسية تتوارى خلف دثار ثقافي، وكان من أبرز هؤلاء الدعاة سعيد عقل حامل لواء العامية محل الفصحى، برغم كونه من أكثر شعراء العربية فصاحة [19].
هذا وقد قام كثير من الأدباء وتنفيذاً لهذا المخطط بإدخال العامية في كتاباتهم، وكانت حججهم في ذلك عديدة وواهية، ولعل أخبثها الادعاء بصعوبة اللغة العربية التي تستعصي على فهم الكثيرين، تقول الروائية "لطيفة الزيات" متحدثة عن تجربتها: لقد "أسرفت في استخدام العامية، وهذا يدل على اتجاهي في استخدام اللغة الذي كان جديداً بدوره، فقد كتبت بلغة بريئة من كل المحسنات اللفظية، سهلة بالقدر الذي يساعدها على توصيل المعنى المطلوب، وأعتقد أن لغة "الباب المفتوح" كانت في ذلك الوقت، أوائل الستينيات، لغة جديدة في حقل الرواية" [20].
ج- جبهة تستخدم الكتابة الأجنبية في التعبير عن قضايا وهموم المجتمع العربي، ويكثر هذا النوع من الكتابات عند أدباء بلاد المغرب الذين تعرضوا أكثر من غيرهم للتغريب اللغوي، لهذا لا يُعد أمراً مستغرباً أن تعلن الكاتبة الجزائرية "آسيا جبار" عن عدم قدرتها على التعبير عما تريد باللغة العربية بدل الفرنسية التي تتقنها[21]، كما لا يعد أمراً مستغرباً كذلك أن تلقى رواية "ذاكرة الجسد" لـ "أحلام مستغانمي" كل التقدير والترحيب كونها أول رواية جزائرية تصدر في اللغة العربية.
د- جبهة نسائية تدعو إلى تأنيث اللغة وتخليصها من طابعها الذكوري الذي ظل مرافقا لها طوال العهود والقرون السابقة، ويظهر التأثير الغربي واضحاً في هذه الدعوة التي تعود جذورها إلى إحدى الكاتبات الإنجليزيات النسويات وهي "دايل سبِندر Dale Spender" التي "أكدت أن الرجل هو صانع اللغة فطوَّرها تحت سيطرته وفي الاتجاهات التي يريد " [22] .
لهذا يعد كتاب "زليخة أبو ريشة" "اللغة الغائبة: نحو لغة غير جنسوية 1996م."، خطوة جريئة في هذا المجال، لكونه أول كتاب عربي يدعو إلى "تخليص اللغة العربية من صفاتها الذكورية الطاغية أي جعلها لغة غير جنسوية[23] (غير متحيزة للرجل ) " [24] .
وقد قدمت الكاتبة نماذج واقتراحات تقوم على استخدام بعض الألفاظ التي تدل على النزعة الذكورية بأخرى غير جنسوية، مثل استبدال لفظة "عجوز شمطاء" (التي ترمز إلى المرأة المتقدمة من العمر ) والتي تمثل تحقيراً للمرأة بـ"سيدة مسنة" أو "سيدة شيخة"، وكذلك إضافة تاء التانيث على بعض الألفاظ الذكورية مثل لفظة "نائب" في البرلمان أو "أمين عام" في الوزارة، فنقول "نائبة" في البرلمان أو "أمينة عامة" في الوزارة [25] .
الأثر التغريبي في تطور الكتابة النسائية
بدأت المرأة العربية الكتابة الفعلية مع بداية عصر النهضة ومع ظهور عشرات المجلات العائلية الاجتماعية التي قامت بتأسيسها بعض النساء[26]، وقد كانت هذه المطبوعات تتناول قضايا داخلية وخارجية مثل قضايا حق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة السياسية، وقضايا إدارة المنزل وتنشئة الأطفال وعلاقات الزواج[27]، وقد ساهمت المرأة في هذه الدوريات بكتابة المقالات والدراسات[28] إضافة إلى القليل من الروايات والأشعار التعليمية[29]، كما اشتملت أول صحيفة من هذه الصحف وهي صحيفة الفتاة لهند نوفل، التي تأسست سنة 1892م.، على رواية مترجمة بقلم نسائي[30].
وكان من أبرز الكاتبات اللواتي اشتهرن في ذلك العصر وكان لهن دور فعال بل ورائد في كتابة القصة: أليس بطرس البستاني[31]، وزينب فواز[32]، ولبيبـة هاشم[33]،
وعائشة التيمورية[34]، ومَلَك حفني ناصف[35]، ومي زيادة [36] .
وتؤكد " الدكتورة "بثينة شعبان" على ريادة النساء في الكتابة وخاصة فن كتابة الرواية، ناقدة بذلك مقولة أن رواية (زينب) للأديب المصري "محمد حسين هيكل" التي صدرت عام 1941م. هي أول رواية عربية، وإنما أول رواية عربية بزعمـها هي رواية (حُسن العواقب) للرائدة "زينب فواز" والتي صدرت في عام 1899م.[37].
وترى د. "بثينة شعبان" أن رواية "زينب فواز" (حُسن العواقب) تشتمل ليس فقط على عنصر القص الذي كان متوافراً في الكثير من الأعمال، التي لم تستحق صفة الرواية، بل احتوت أيضاً على عناصر فنية روائية متقنة من خلق شخصيات الى خلق حبكة وعنصر تشويق ومعالجة فنية للحدث الروائي[38] .
أما الدكتور "عفيف فرج" فيؤيد نظرة الدكتورة "بثينة شعبان" في أن الرواية الأولى هي لبنانية المصدر، إذ إن الأديبات اللبنانيات كن أبكر حضوراً من شقيقاتهن العربيات إلى حقول الإبداع الأدبي والصحافة، وأنهن صاحبات الإرهاصات الروائية والقصصية والمسرحية والشعرية الصحافية الأولى منذ مستهل العقد الأخير في القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أنه يقول إن رائدة الفن القصصي الأولى هي"أليس بطرس البستاني" التي أصدرت الرواية الاجتماعية النسائية الأولى سنة 1891م. بعنوان "صائبة " والتي تتمحور حبكتها حول حق المرأة في اختيار الزوج خارج إطار العرف[39].
المهم في الموضوع وبعيداً عن الخلاف عمن كتب أول رواية عربية، هو أن الفضل في استنباط القيم والمبادئ الغربية يعود للأدب اللبناني الذي انطبع " بطابع الرسولية الاجتماعية التي تلجّ في نقل قيم غربية كان الأديب النهضوي يريد فرضها على واقع اعتبره مادة لتشكيله، وهذا ما جعل أدب النهضة يفتقر إلى الحوار والتوليد من الداخل في ظل سيادة أسلوب الإملاء والفرض من الخارج"[40] .
هذا ولم تقتصر سياسة التدخل الخارجية على عصر النهضة، بل كان هذا الأمر طابعاً عاماً تميز به فن الرواية العربية بشكل عام والرواية النسائية بشكل خاص، منذ عصر النهضة وإلى عصرنا الحالي، وإن كان هذا التدخل يختلف من مرحلة إلى أخرى وفق الظروف والتغيرات السياسية العالمية والمحلية، والتي صبغت كل مرحلة من المراحل الثلاث بصبغتها الخاصة .
المرحلة الأولى ( 1850-1955)م.:
تم الربط في هذه المرحلة بين نهضة المرأة ونهضة الأمة، وقد بدأت هذه المرحلة مع صدور الصحافة النسائية وتكرست على يد قاسم أمين ( 1863-1903 )م.، الذي يُعدّ رائد النسوية العربية، فهو "من مهَّد الأرض، نظرياً، لظهور الرواية العربية، فكتاباه عن المرأة ( تحرير المرأة 1899م.، المرأة الجديدة 1900م.) هما اللذان كرّسا حقّها في الوجود وطالبا لها بحقها في مساواة الرجل، وهما اللذان رشحاها أيضاً لأن تكون "بطلة " بالمعنى الروائي للكلمة" [41].
ولقد كانت فترة الأربعينيات من تلك المرحلة هي الأكثر تمييزاً بالنسبة للكتابة النسائية، إذ كانت فترة مليئة بالصراعات والطموحات السياسية والاجتماعية والثقافية "التي صعّدت النضال الوطني بمحتوى اجتماعي تقدمي أدى لهدم المجتمع الملكي ثم الرأسمالي وحدّد ضرورة تغير المجتمع الليبرالي المهترئ وانتهى بتدخل العسكريين واستيلائهم على السلطة في يوليو 1952م."[42].
ويظهر في هذه الفترة بوضوح التأثير الفكري الماركسي الشيوعي الملحد الذي اكتسبه كثير من الأدباء العرب من داخل الجامعات الوطنية آنذاك، والذي نجح في نسب كل مشكلات المجتمع إلى الدين، وجَعَله عائقاً في وجه تحرير المجتمعات بشكل عام والمرأة بشكل خاص، تقول الروائية "لطيفة الزيات" أستاذة الأدب الإنجليزي والمقارن واصفة تجربتها في تلك المرحلة: "دخلت الجامعة وأنا وطنية متحمسة، وكان أمامي في الجامعة خياران مفتوحان لمن يريد أن يعارض الحكومة ويسعى إلى بديل أفضل، كان هناك الاخوان المسلمون والشيوعيون في وقت بدأ فيه الوفد يتراجع عن خطه الثوري، وكان من الطبيعي أن أختار الشيوعيين، خاصة وأنا المرأة ذات المزاج الخاص، تهزني وتثير خيالي قيم المساواة بين البشر رجالاً ونساء، وبين البشر جميعاً بصرف النظر عن اللون والجنس والعقيدة، وهذا المستقبل الذي تصوره الماركسية للإنسان وقد انطلق بكل طاقاته ليعيد بناء العالم كما يريد" [43] .
لهذا كانت "لطيفة الزيات" في طليعة مناضلي النساء والحركة الوطنية والديمقراطية وقد ناضلت من أجل تحرير الرجل والمرأة من قهر السلطة، ولكي "يستردان معاً حريتهما وإنسانيتهما ويمارسان الحضور الفعّال في تأسيس المجتمع المدني، ومجتمع الحوار والنسبية ورفض المطلق والجاهز من الأحكام والقيم السلفية"[44].
وتعتبر روايتها "الباب المفتوح" تعبيراً واضحاً عن هذا القهر والقمع الذي أصاب الرجل في السلطة والدين والتراث مما أدى إلى أن يمارس اضطهاده وقمعه للمرأة .
المرحلة الثانية (1956-1974) م."
ارتبط خطاب المرأة في هذه المرحلة بتحولات مهمة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على الصعيدين المحلي والدولي، وفي العديد من بلدان العالم العربي والإسلامي، وقد ارتبطت هذه الفترة غالباً بنظم سلطوية تعتمد على الحزب الواحد المسيطر وهيمنة البيروقراطيات[45] الحكومية والحزبية تحت قيادة العسكريين، كما اعتمدت في الغالب على شعارات داخلية أساسها الاشتراكية ومناهضة الاستعمار القديم والجديد وتحدّي الغرب [46].
ويظهر في هذه الفترة على الصعيد الأدبي مدى تأثر الأدب النسائي بالحركات النسوية التي ظهرت في بعض الدول الغربية والتي وجدت في الإباحية سبيلاً لإثبات حريتها واستقلالها، فشهدت نتيجة هذه التحولات طفرة هائلة في الإنتاج الأدبي النسائي العربي والذي شكل ثورة في تعبير المرأة الواضح والجريء عن مشاعرها وقضاياها ورؤاها للمجتمع والحياة، وتعتبر"نوال السعداوي" أبرز مثال عن هذه المرحلة، لما أثارته أعمالها الأدبية وغير الأدبية من جدل لتناولها القيود المفروضة على المرأة من الناحية الجنسية، ويظهر ذلك واضحاً في كتابها "المرأة والجنس" الذي صدر عام 1972م.، كما عبّرت عن آرائها مبكراً في مجموعة قصص قصيرة تحت عنوان "تعلمت الحب " والتي صدرت عام 1959 م.[47] .
ومن نماذج هذه المرحلة أيضاً "غادة السمّان" الدمشقية الولادة والمنشأ، ومنهن أيضاً "ليلى بعلبكي" التي برزت في كتابتها المنفتحة، "وأهمها كتاب"أنا أحيا" 1958م.، التي جعلت من المرأة، ومن امتناعها عن تأدية أدوارها التقليدية، ومن نقد صورها الرائجة والمنمطة، غرضاً لكتابها، الذي لا يعرف أقوى من نوعه، على الرغم من توافر كتابات نسوية عديدة منذ ذلك العهد" [48] .
المرحلة الثالثة (1975-1999)م.:
برز في هذه المرحلة التأثير البالغ للبعد الدولي بخصوص قضية المرأة في إطار ما عرف بظاهرة العولمة والتي رعتها الأمم المتحدة، إذ اكتسبت هذه الأخيرة "من حيادها (الافتراضي ) ووضعها الدولي مكانة أتاحت لها ممارسة سياسات العولمة بدرجة أكثر فاعلية وأقل إثارة للتحفظات والحساسيات والشكوك من الجهات المانحة الدولية بما أتاح لها أن تؤدي دوراً متعاظماً في رسم ملامح خطاب المرأة في ربع القرن الأخير" [49] .
ويتميز خطاب المرأة العربية في هذه المرحلة، وبعد تغيّر العالم وسقوط الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية، وثورة الاتصالات والعولمة، والصراعات العرقية والدينية والقومية، وانهيار النظم الشمولية، وظهور التعددية، بفقدان المرأة إحساس الانتماء إلى أية قضية، لذا كان شعارها في هذه المرحلة ولا زال اللامبالاة التامة بأي صراع سياسي واجتماعي، وبالانكفاء على الذات والهموم، وبتضخم الأنا على حساب العلاقة مع الآخر، والتي تُصَوَّر على أنها جحيم وقيد .
ومحور كتابات هذا الجيل هو الحضور الساطع للأنثى بخصوصيتها ولغتها وحساسيتها، لغة الجسد ورهافة المشاعر والعواطف والغرائز التي هي نبع الحياة والخصوبة والتجدد والاستمرارية الخلاقة أبداً [50] .
ومن نماذج أديبات هذه المرحلة الدكتورة "إلهام منصور" في روايتيها "حين كنت رجلاً" و "أنا هي أنت"، والرواية الأولى "عبارة عن سيرة ذاتية تروي حكاية امرأة رفضت الخضوع لمجموعة من التقاليد التي تكبل المرأة وتأسرها ضمن إطار ضيق بحيث تتحول الى كائن من الدرجة الثانية حيال الرجل وسطوته وقوانينه، وهذا ما جعلها تتخذ مواقف جريئة في حياتها المهنية والزوجية والاجتماعية جعلت البعض يظن أن الذكر فيها يغلب الأنثى" [51].
أما الرواية الثانية فيمدحها الناشر بقوله: " لم يوجد حتى الآن امرأة عربية بحثت موضوع العلاقات المِثلية عند النساء بشكل مباشر، أحياناً كانت تجري معالجة الموضوع بين الذكور أما بالنسبة إلى الإناث فبقي الأمر محظوراً على الدوام، لأن المرأة الشرقية تعيش في فضاء من المحرمات والممنوعات، هذه الرواية تتصدّى لموضوع العلاقات المثلية كواحد من الحقائق التي لم يعد ينبغي السكوت عنها"[52].
الأثر التغريبي في مفهوم الأدب النسائي
كان لتطور المرأة وتغيير دورها، عبر المراحل التاريخية التي ورد ذكرها، أثره في تطور نظرة الأديبة إلى أدبها وكتابتها، ففيما كانت الأديبة العربية في عصر النهضة تتعاون مع الرجل في سبيل الدفاع عن حقوقها، جاعلة من تحريرها فائدة عامة تطال الرجل والمجتمع، أصبحت تلك الأديبة في عصر العولمة،ونتيجة تأثرها ببعض الحركات النسوية الغربية، ترفض وجود أي تعاون بينها وبين الرجل، بل وتدعو إلى إيجاد أدب خاص بالمرأة يتخذ من خصوصية قضاياها ومعاناتها هدفاً من أجل إثبات تميزها الإبداعي عن الرجل .
وفي محاولة لتتبع ظهور مصطلح الأدب النسائي نجد للمرأة المثقفة دوراً فعالاً في ذلك المجال، حيث سبق هذه الدعوة دعوة أخرى إلى إيجاد ما يسمى بالنقد النسائي قامت على يد نساء أديبات وأكاديميات أمريكيات ( محررات، كاتبات، خريجات جامعات، محاضرات، ومدرسات في الجامعة) شاركن في الحركة النسائية في أواخر الستينيات من القرن العشرين وساهمن في التزاماتها الفعالة وهمومها الاجتماعية وإحساسها بمسعاها الجماعي[53]، وقد عرفت هذه الحركة رواجاً كبيراً في كندا، ثم تحوَّلت إلى فرنسا في مطلع السبعينيات من القرن المذكور، فضبطت دوافع هذا النقد وغاياته ومناهجه، وظهرت دراسات عديدة تطبّقه [54] .
وترى الباحثة "عفاف عبد المعطي" أن الدافع وراء ظهور هذا النوع من النقد النسائي هو"الإهمال العام لإبداع المرأة على اختلاف مشاربه، بل اعتباره أدباً غير متميز، لذلك جاء مصطلح النقد النسوي كي يرفع من منزلة المرأة الكاتبة في المجتمع، خاصة وأن النزعة إلى مثل هذه الوجهة في إبداع المرأة قد تبلورت بجهود مفكرين كثيرين أمثال "رفاعة الطهطاوي" و"قاسم أمين" في مصر و "الطاهر حداد" في تونس.
ولهذا فإن مهمة هذا النقد ليس فقط إعادة الاعتبار للإبداع النسائي ورفع المظلمة التي سببتها له قرون من التاريخ، فهذا عمل لابد من إنجازه، بل الغاية من النقد النسوي هي إبراز أسطورة الأنوثة وإدارتها في ضمير الجماعة الأدبية، وبذلك أضيفت غاية مهمة إلى غاية النضال النسوي تتمثل في البحث عن خصوصية الأدب النسائي وعلامات الأنوثة فيه لتميزها عن علامات الذكورة التي تعتبر علامات محايدة، خاصة وأن هناك أوجاعاً خاصة بوضع المرأة في المجتمع،المرأة الكاتبة فقط هي التي تستطيع التعبير عنها طبقاً لما يمكن أن يحدث من تماهٍ خاص بينهما"[55] .
من هنا جاءت هذه النظرة إلى مفهوم الأدب النسائي لتفرز ثلاثة أنواع من الاتجاهات الأدبية النسائية، الاتجاه الوحدوي، والاتجاه النسائي، والاتجاه النسوي .
أ- الاتجاه الوحدوي في الأدب
لم يكن كل الرافضين لفكرة تأنيث الأدب من النساء والرجال من أعداء تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، بل إن المتتبع لهذا الرفض يجده في الغالب صادراً عن بعض الأديبات اللواتي كرّسن حياتهن لخدمة قضايا المرأة، ولكن لما تجلّت لهن خطورة التفرقة بين الأدب النسائي والأدب الذكوري وانعكاس هذا الأمر على المرأة بالدرجة الأولى، رفضن هذه التسمية وحاربنها وبينَّ خطورتها، وكانت حججهن في ذلك متنوعة، منها:
1-صعوبة التصنيف الجنسوي للأدب وذلك انطلاقاً من الوحدة الموجودة في اللغة وفي القضايا الإنسانية، ذلك أن اللغة التي هي الوسيلة الوحيدة للتعريف عن هذه القضايا هي في العرف الثقافي واحدة بين الرجال والنساء، وكذلك الأمر بالنسبة لماهية تلك القضايا الإنسانية، إذ إنه على رغم "وجود اختلاف عام في وجهات النظر بين الجنسين، فإن المشكلات والمواقف الأساسية في الحياة، ومن ثم في الفن، تبقى لا هي مؤنثة ولا هي مذكرة، وإنما هي ببساطة إنسانية من وجهة النظر الثقافية الداعية إلى المساواة بين الجنسين"[56]، ومن هذه النقطة ينبعث دفاع بعض الكاتبات اللواتي يرفضن تسمية ما كتبنه "أدب نسائي" بل ويصررن على تسميته "أدب انساني"، ومن بين هؤلاء "أحلام مستنغانمي" التي ترفض أن تحاكم ككاتبة، وتعتبر مصطلح "الأدب النسائي" نوعاً من الإهانة للمرأة، إذ تقول في حوار أجرته معها مجلة "زهرة الخليج": أنا أريد أن أحاكم ككاتبة بدون تاء التأنيث، وأن يحاكم نصّي منفصلاً عن أنوثتي، ودون مراعاة أي شيء"[57].
2- انعكاس خطورة هذه التفرقة على قضية المرأة نفسها، إذ تبيّن لبعض الأديبات أن تضخيم قضية الإبداع النسائي وإيلاءها الأهمية القصوى بحيث تعقد لأجلها الندوات والمؤتمرات إنما هو مخطط جهنمي يؤدي إلى عزل إبداع المرأة خارج السياق العام للأدب، وبهذا تعيد الكاتبة إنتاج قهرها مرة أخرى من خلال آليات النفي والإقصاء، فإذا كانت المرأة تنقد المجتمع الذي يحجّم إبداعاتها قسراً فهي بدعوتها تلك تعيد تحجيم إبداعاتها طواعية وبكامل إرادتها، وتشير الكاتبة "نعمات البحيري" إلى خطورة هذا الفعل محذرة بأن "الرجل لم يعد يملك أن يسجن إبداع المرأة، ولكنها هي التي صارت تملك " [58] .
3- كذب ادعاء البعض من أنصار الأدب النسائي بأن المرأة أقدر على التعبير عن احتياجاتها من الرجل، ذلك لأن الأدب الحق لا يفرق بين الأنوثة والرجولة، تقول الروائية النسائية "نتالي ساروت" إحدى أبرز رواد الرواية الغربية الحديثة : "دائماً يذكّرونني بأنني امرأة، وهذا يعني أن عليّ أن أوقع على عرائض تحرير المرأة، وأنا لا أومن بأن هناك "أدباً نسائياً"، وحتى عندما تكتب المرأة عن الأمومة والحب والأطفال فإن ذلك ليس مختلفاً تماماً عن الكتابات الرجالية إلا بمقدار الفروق الفردية"[59].
أما الروائية السودانية "بثينة خضر مكي" فتقول مبينة هذا المعنى: "إن الروائيين الرجال كتبوا حتى فيما هو تجارب نسائية، كالمخاض مثلاً، أفضل بما لا يقاس من النساء لذلك لا أجد أي حَوْجَة لكتابة نسائية" [60].
4- الخشية من الموروث الثقافي الذي يحقر أي عمل تقوم به المرأة ويجعله عديم النفع، الأمر الذي يؤدي إلى إصدار أحكامٍ مسبقة على كتابتها، ولهذا رفضت "لطيفة الزيات"على سبيل المثال إدراج أدبها في قائمة الأدب النسائي خوفاً من احتقار إنتاج المرأة ومقارنة تجربتها بتجربة الرجل، وجعل " كل كتابة تكتبها المرأة تُفهم من قبل النقد السائد على أنها نوع من السيرة الذاتية الوجدانية للمرأة ليوجِّه للمرأة الكاتبة بالتالي تهماً مختلفة منها: تحدي سلطة الأب والتمرد على العائلة مما لا يتلاءم مع الأخلاق والقيم العربية والدينية، والمسألة النهائية هي شعور المرأة بالغُبن في كثير من علاقاتها بسبب كونها امرأة " [61] .
ب- الاتجاه النسائي في الأدب
يعتبر مصطلح "الأدب النسائي" مصطلحاً عاماً وواسع الدلالة، فهو يمكن أن يدل على الأدب الذي تكتبه المرأة فقط، كما يمكن أن يدل على الأدب الذي تكتبه النساء والرجال عن المرأة من أجل أن تستهلكه المرأة، ويمكن أن يدل على الأدب النسوي Feminist Literature والذي يصدر عن خطاب الحركة النسائية، وصراعها من أجل تحرير المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين على كل الأصعدة، وتعبير المرأة عن ذاتها وعن تجاربها[62] .
وترجع جذور الدعوة إلى تكريس وتدعيم نظرية الفصل بين الأدب الذكوري والأدب النسائي إلى بعض الأصوات النقدية من الجنسين، وخاصة في الجانب النسائي الغربي الذي عمل على تكريس النظرية النسائية في الكتابة التي تهدف إلى هدم الخطاب الذكوري الأبوي الذي هيمن على الثقافة الاجتماعية تاريخياً .
لهذا ترى هذه النظرة أن على "المرأة أو الكاتبة في حربها مع المجتمع الذكوري أن تسعى دوماً إلى التمرد لتحقيق ذاتيتها الاجتماعية والنفسية، المتساوية مع الرجل حقيقة لا تزييفاً، ومن خلال هذا التجاوز الثقافي يمكن أن تبتدع المرأة الكاتبة لنفسها لغة خاصة مغايرة للغة السائدة، لتمكنها هذه اللغة الخاصة من التأكيد على خصوصية النظرية النسائية المقنعة التي لايمكن أن تنبثق إلا من تجربة المرأة أو من لا شعورها، أي أن على النساء أن ينتجن لغتهن الخاصة، وعالمهن المفهومي الخاص الذي ربما لا يكون عقلياً عند الرجل " [63].
ومن نماذج الأديبات اللواتي نجحن في إيجاد لغتهن الخاصة، الكاتبة "أحلام مستغانمي" التي قال عنها الناقد "عبدالله الغذامي": " إنها نجحت في كسر سلطة الرجل على اللغة، هذه اللغة التي كانت منذ أزمنة طويلة حكراً على الرجل واتسمت بفحولته، وهو الذي يقرر ألفاظها ومعانيها، فكانت دائماً تُقرأ وتُكتب من خلال فحولة الرجل الذي احتكر كل شيء حتى اللغة ذاتها"[64].
ج- الاتجاه النسوي في الأدب :
بدأ ظهور مصطلح "الأدب النسوي" أو "الأنثوي" في الغرب في الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين الميلادي، وقد تبلور هذا المصطلح في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي مع شهود الساحة الأدبية الإنجليزية أكثف "حضور نسوي في سياق الرواية، فقد سجلت بيبلوغرافيا كمبردج للأدب الإنجليزي حضور أكثر من أربعين كاتبة روائية بين 1830- 1940م. نشرن ما يقارب ثلاثمائة رواية" [65] .
ويعود السبب في إيجاد هذا النوع الأدبي، كما تقول الناقدة الفرنسية "هيلين سيكيوس" إلى "أن المرأة لا تكتب مثل الرجل لأنها تتحدث لغة جسدها "، و" النص النسائي بالنسبة لـ "سيكيوس" نص واقعي محكي من وجهة نظر امرأة، وهو نص يحاول تحطيم الصور التقليدية للأنوثة التي يكرسها المجتمع الطبقي الأبوي، ووسيلته في ذلك هي اللغة الخاصة جداً بالمرأة، لأنها خاصة بجسدها " [66] .
أما في الساحة الأدبية العربية فلم يلق هذا المصطلح اهتماماً إلا في أواخر الثمانينيات والتسعينيات في القرن العشرين الميلادي حيث بدأ الاهتمام الحقيقي بالحركة النسوية في العالم العربي بسبب تبني الأمم المتحدة لبرامج أسرية أثارت الكثير من الجدل الفكري حول العلاقة بين الرجل والمرأة أو بين الذكر والأنثى، وأقامت لأجل ذلك المؤتمرات العديدة التي نجحت في فرض تغيير جذري في مجال التشريعات والتصويت الانتخابي والصحة العامة وغير ذلك من المجالات.
لهذا جاء اهتمام الأدب النسوي بكتابات المرأة حاضراً وتاريخاً، فانبثقت الدعوات إلى التخلي عن لفظة تاريخ باللغة الإنجليزية historyواستبدالها بلفظة her story وبالتالي إعادة كتابة التاريخ من وجهة نظر نسائية، بل إن بعض هؤلاء النسوة قمن بإنشاء المجلات وإصدار الكتب التي أعادوا فيها كتابة بعض القصص التاريخية من جديد ، ومن هذه المجلات "رسائل الذاكرة" التي تصدر عن "ملتقى المرأة والذاكرة" في مصر، حيث قامت الأديبات فيها باستبدال بعض النصوص التاريخية التي كتبت بأقلام رجال بأخرى كتبتها أقلام نسائية معاصرة تأخذ بعين الاعتبار علم "الجندر" (النوع الاجتماعي) الذي ينفي الأدوار النمطية لكل من المرأة والرجل، ويجعل هذه الأدوار تتغير بتغيُّر أوضاع المجتمع .
الأثر التغريبي في المفاهيم والقيم
ارتبطت دعوات الحرية في الكتابة النسائية بدعوة بعض الكاتبات الغربيات، منهن "كيت ميلين" و"هيلين سيكيوس" ، نساء العالم إلى التحرر وتأكيد ذواتهن في الإبداع وابراز هويتهن الأنثوية وميزاتهن مقابل التسلط الذكوري، وكان مما قالته "هيلين سيكيوس": "اكتبي نفسك، يجب أن تسمعي صوت جسدك فذلك وحده هو الذي يفجر المصادر الهائلة لِلاشعور " [67].
وقد كان لهذه الدعوات العالمية، التي لم تراع فيها العوامل التاريخية والفروق الاجتماعية، صداها لدى بعض الكاتبات اللواتي تبنّين بعض مفاهيم الغرب الفكرية والعَقَدية والاجتماعية، وضمّنوها كتبهن، ودافعوا عنها دون أية مراعاة لخصوصية المرأة العربية التي تتميز بها عن غيرها من النساء .
ومن المفاهيم الفكرية التي لاقت رواجاً كبيراً الحرية الفكرية وما تمثله من دعوات إلى إطلاق العِنان للفكر من دون وجود أية ضوابط، فوُجدت من بين الأديبات من آمنت بالحرية كما يراها الفكر الوجودي الذي يقول " بحتمية الصراع بين حرية الفرد ومصلحة المجتمع "[68]، كما وُجدت بينهن من آمنت بها على الطريقة الماركسية التي ترى بأن تطبيق الحرية الفردية ينسجم في أغلب الأحيان مع الشرائع والقوانين السائدة، لأن الإنسان ربيب بيئته التي ينشأ فيها، إلا أن هذا لا ينفي" وجود حالات تتعارض فيها حرية الفرد مع سير الأمور في مجتمعه،وفي كلتا الحالتين،لكي يكون الإنسان حراً، عليه أن يختار نهجاً أو نظاماً سياسياً وخلقياً معيناً يقوم على ضوئه باتخاذ قراراته على المستويين العام والخاص، وعليه أيضاً أن يخوض معركة الصراع العقائدي إذا وُجد في مجتمع لا تتفق شرائعه وأسسه مع ما يرتئيه الفرد " [69] .
ولقد كان من نتائج تأثر الفكر النسائي العربي بمفهوم الغرب للحرية اللامحدودة أن وجدوا فيها وسيلة لرفضهن وصاية الرجل ولتحدّيهن العادات والتقاليد[70]، التي أرجعوا إليها السبب في تكبيل حرية المرأة عبر ستائر العفة والشرف والاحتشام وأدب اللسان وغير ذلك من القيم والمبادئ التي فرضتها الأديان وأعراف المجتمعات عبر العصور، والتي يؤدي الالتزام بها إلى كبت حرية المرأة وخاصة الأديبة الكاتبة التي تحتاج أكثر من غيرها للحرية في كتابتها الإبداعية.
ولهذا دافعت كاتبات " الأدب النسائي " عن حقهن في التعبير عن تجاربهن الخاصة بكل حرية وإباحية، وبدون حياء من مخلوق أو خوف من خالق، فانتشر نتيجةً لذلك ما يسمى بالأدب الجنسي او الأدب المكشوف، الذي يركز على السلوك الجنسي كدافع من دوافع السلوك الإنساني الذي لا يُعيب المرأة أن تتحدث عنه في إطار حرية الإبداع المرتكزة على الواقعية، لأنه " عندما تكتب المرأة فذلك يعنى أنها تكتب نفسها بعد أن تسقط كل الحائل من الأفكار ولتصورات الموروثة التي تجعل المرأة عدوة لجسدها ولنفسها ولتستر وحدة كيانها ولم يعد هناك ما يفصل بين الكاتبة والموضوع فتهدم المرأة عن خيالها وذاكرتها كل موروث العبودية " [71] .
أما المفاهيم العَقَدية فقد تنوعت في تلك الكتابات بدءاً بالشعور بعبثية الحياة "وبأن العدم خير من الوجود، وأن المشاعر الطيبة قيد للإنسان،وأن الإنسان غير مسؤول أمام شيء"[72].
وانتقالاً إلى العلمنة وهي تلك " النظرة في التفكير في العالم كوجود قائم بذاته بمعزل عن خالقه" [73] .
وانتهاءً بالكفر والإلحاد الذي رفعت لواءه بعض الكاتبات النسويات من أمثال نوال السعداوي التي رفعت ضدها دعوة قضائية بسبب قولها: إن" الله " هو الحب، إنما "الله" مش أروح الكعبة أبوس الحجر الأسود وألبس حجاب وأطوف ... دي وثنية ... الحج بقايا الوثنية"[74] .
وأخيراً جاء تأثير الغرب على المفاهيم الاجتماعية والتي من بينها تلك التي تتعلق بالمرأة ودورها في المجتمع ورفض الأدوار النمطية، حيث ظهر كثير من الأعمال الأدبية التي اتخذت من حقوق المرأة ومطالبتها بالمساواة مادة أساسية لها، ومن الأديبات اللواتي تناولن هذا الجانب " نازك سابا يارد " التي تتحدث عن رواياتها فتقول: " لأنني امرأة أصدّر بطلات رواياتي كما أريد،أنا المرأة المؤمنة بالعلمنة وبأن المرأة إنسان سويّ لها كما للرجل ذات مستقلة، ولها كما له حقوق وواجبات، ولا شك في أن للأنثى حساسية ووجهة نظر غير حساسية الرجل ووجهة نظره"[75].
ومن نماذج روايات هذه الأديبة رواية " نقطة الدائرة " التي قالت عنها : على نقيض الروايات العربية إجمالاً، تقدّم الرواية " للقارئ صورة فتاة غريبة غير تقليدية، إنها تصور وعي فتاة لبنانية ذاتها واستقلالها الذاتي، وخروجها إلى العالم وعدم اتكالها على أب أو زوج، بل تضحيتها بالرجل الذي تحب في سبيل المحافظة على استقلالها الذاتي، وبسبب هذه النظرة الأنثوية إلى حق المرأة أثارت الرواية حفيظة عدد كبير من الرجال والنساء والمثقفات أنفسهن [76] .
خلاصة وتقويم
كثيرة هي الأسباب التي دفعت المرأة العربية المسلمة إلى تقليد المرأة الغربية، ونقل معرفتها النسوية إلى مجتمعاتها، فإضافة إلى عوامل التغريب التي تعرض لها المجتمع ككل، هناك عنصر مهم لا يمكن إنكاره، ألا وهو إحساس المرأة بالحصار والإحباط، واتهامها الرجل والدين والمجتمع بإيجادهما، لذا نجح الأعداء في الدخول من هذا الباب إلى عقلية وتفكير المرأة والتأثير عليها وإقناعها بأنها إن أرادت الحصول على حريتها لا بد من أن تتبع خطى المرأة الغربية وتتبنى الأفكار والمفاهيم التي ساعدتها على التخلص من تسلط الرجل والدين على حد سواء .
من هنا كان للتقليد والتماهي دورهما الفعّال في نقل تلك المعرفة النسوية الغربية إلى العالم العربي، والتي لم يراع فيها تناقض تلك المعرفة مع ظروف وخصوصية المجتمعات العربية ومبادئها وقيمها وأخلاقها، والتي ترتبط بتاريخها وثقافتها وعقيدتها.
ومن نماذج الاختلاف بين المرأة العربية والمرأة الغربية، ذلك التحقير الذي طال هذه الأخيرة من قبل الكنيسة التي جعلتها في منزلة أدنى من الشيطان، بينما نجد الإسلام على العكس من ذلك يكرم المرأة ويعترف لها بحقوقها ويرفع من شأنها بل ويفضلها على الرجل عندما يأمر الولد بتقديم بر الأم على بر الأب .
ومنها أيضاً مشاركة المرأة الرجل في المجتمعات العربية في كثير من القضايا والهموم، والتي من أهمها الإحساس بالظلم الذي يطالهما معاً على حد سواء، لذا فإن الحرية التي تنشدها المرأة العربية " ليست حريتها "من" الرجل، بل حريتها "مع" الرجل في مواجة الأسباب التي حرمتهما من الحرية .
أما في المبادئ والقيم التي تتهافت بعض الأديبات العربيات على تبنيها، فإن التحذير من مخاطر نقلها إلى المجتمعات العربية ناتج عن طبيعتها البشرية التي تحكمها الأهواء والغرائز والمصلحة الفردية، وغير ذلك من الأمور القابلة للتبدل الدائم وفق مبدأ التطور الذي يحكم أغلب تلك النظريات والتي تتناقض مع المبادئ الإسلامية الثابتة في القرآن والسنة .
ومن نماذج هذا الاختلاف في بعض المفاهيم، مفهوم الحرية الأدبية والإبداع الذي فهموه انعتاقاً تاماً من كل قيد، وإشباعاً للغرائز والشهوات، وتفضيلاً للمصلحة الفردية على المصلحة العامة، بينما هو في الحقيقة لا يمكن أن يخرج عن إطار الحرية المسؤولة التي لا تنكفئ على الذات وترفض الآخر من جهة، ولا تغفل الجانب الإعماري والإصلاحي الذي يحفظ قيم وأخلاقيات الشعوب من جهة أخرى .
نقطة أخيرة ينبغي التذكير بأهميتها في هذه المرحلة التاريخية المهمة، والتي تستوجب من كل المخلصين، رجالاً ونساء، وهي وقفة محاسبة وتأمل وإدراك لماهية تلك الحرب على الهوية والتراث واللغة التي يقودها أعداء الخارج والداخل من أجل طمس الهوية العربية الإسلامية وضمان احتلالها كاملة، وأكبر دليل على ذلك هو اشتغال أكثر من دار نشر عربية هنا وفي أوروبا على إعادة طبع ونشر كتب تراثية أو معاصرة تختص بالايروتيكا، والشبقية الرخيصة [77].
لذا فمن المهم في هذه المرحلة التاريخية الوقوف مع النفس وقفة محاسبة وتأمل وإصلاح للأخطاء التي ترتكب في الغالب باسم الإسلام والتي يستغلها الأعداء في حربهم ضد الهوية والتراث واللغة.
فهرست المراجع
1. أنورالجندي، التغريب أخطر التحديات في وجه الإسلام، دارالاعتصام، بدون رقم الطبعة و البلد والتاريخ .
2. أنورالجندي، الصحافة والأقلام المسمومة، دارالاعتصام، بدون رقم الطبعة والبلد والتاريخ .
3. د.ألفت كمال الروبي،بلاغة التوصيل وتأسيس النوع،الهيئة المصريةالعامة لقصور الثقافة، القاهرة- مصر، يوليو 2001م. .
4. بو علي ياسين، حقوق المرأة في الكتابة العربي منذ عصر النهضة، دار الطليعة الجديدة، سوريا، الطبعة الأولى، 1998م. .
5. د.حسين سعد، بين الأصالة والتغريب، في الاتجاهات العلمانية عند بعض المفكرين العرب والمسلمين في مصر، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت- لبنان ، الطبعة الأولى، 1413هـ .،1993م. .
6. ربيع الصبروت، قضايا القصة الحديثة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة – مصر، 1993م..
7. عائشة عبد الرحمن، بنت الشاطئ، لغتنا والحياة، دار المعارف، القاهرة- مصر، الطبعة الثانية، 1991م. .
8. د.عبد الرحمن أبو عوف، قراءة في الكتابات الأنثوية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة - مصر،2001م. .
9. د. كورنيلا الخالد، النظريات النسوية، مؤتمر خصوصية الإبداع النسوي، أوراق عمل الابداع النسائي الأول من 23 إلى 26 آب 1997م.، كتاب الشهر، وزارة الثقافة الأردنية، عمان– الأردن، 2002م..
10. لطيفة الديلمي، مفهوم الحرية في الإبداع، مؤتمر خصوصية الإبداع النسوي، أوراق عمل الابداع النسائي الأول من 23 إلى 26 آب 1997م.، كتاب الشهر، وزارة الثقافة الأردنية، عمان– الأردن، 2002م..
11. أ.د. منى أبو الفضل، المرأة العربية والمجتمع في قرن، دار الفكر المعاصر، بيروت- لبنان، دارالفكر، دمشق- سورية، الطبعة الأولى، 1423هـ .،2002م..
12. محمد شفيق غربال، الموسوعة العربية الميسرة، دار الجيل، المجلد الأول، 1416هـ.، 1995م. .
13. نازك الأعرجي، صوت الأنثى، دراسات في الكتابة النسوية العربية، الأهالي للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق- سورية، الطبعة الأولى، 1997م. .
14. نازك الملائكة، التجزيئية في المجتمع العربي، دار العلم للملايين، بيروت- لبنان، الطبعة الثانية، 1980م. .
15. د. نايف معروف، خصائص العربية وطرائق تدريسها، دار النفائس، بيروت - لبنان،الطبعة الثانية، 1987م. .
16. نذير محمد مكتبي، الفصحى في مواجهة التحدّيات، دار البشائر الإسلامية، بيروت- لبنان، الطبعة الأولى، 1412هـ.،1991م. .
المقالات
17. أحمد عيد، النقد ال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
الأثر التغريبي في الفن الروائي النسائي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: حصاد الاسبوع-
انتقل الى: