صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 سرقة مشروع الاعتدال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد شهاب



عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 03/08/2013

مُساهمةموضوع: سرقة مشروع الاعتدال   السبت أغسطس 03, 2013 1:20 pm

سرقة مشروع الاعتدال
أحمد شهاب

لو طُلب منا تحديد الأولويات التي ينبغي على الدولة الاهتمام بها في هذه المرحلة، لوجهناها نحو ضرورة نشر ثقافة التسامح بين صفوف المجتمع، من الإعلام الرسمي، إلى القاعات المدرسية، إلى المؤسسات الدينية والمدنية.
وتبرز أهمية هذا الموضوع من جهة، مع بروز توجهات طائفية تراهن على قدرتها في تفتيت وحدة المجتمع، والتكسب بالطرح الطائفي. وخلال الأعوام القليلة الماضية، حققت بعض التوجهات والشخصيات مكاسب هائلة، عندما سلك أصحابها طريق الفتنة. والتكسب على الطائفية يقتضي خنق أصوات الاعتدال عن طريق القضاء عليها، أو استيعابها بالمال والإعلام.
ويمكن أن نرصد العديد من الأصوات التي تحولت في ظروف أشهر قليلة من صوت للاعتدال، إلى بوق للفتنة، بعد إغداق المال، أو فتح وسائل الإعلام لهم. ومن جهة أخرى يبرز هذا الموضوع مع تقدم النزاعات في عدد من الدول العربية، وفي مقدمتها العراق واليمن، وهو ما يشير إلى الدور السلبي الذي تلعبه المذهبيات غير الموجهة في تعطيل بناء الدولة، وإفشال مشروع استقرارها وثباتها.
ويفسر المهتمون بالشأن السياسي، سبب تعثّر مشروع السلم الأهلي داخل المجتمعات المذكورة، بتفجر النزاعات المذهبية والعرقية داخلها، وعدم قدرة الفرقاء في الساحة المشتركة على تقديم فضيلة التسامح على العنف، أو اللجوء إلى القوة، في حين يمكنهم الاحتكام إلى صوت العقل والمنطق، وتسوية الخلافات بأقل تكلفة ممكنة، حيث يتفق جميع البحاثة على اعتبار مثل هذه النزاعات، البوابة التي تقف خلف انعدام الشعور العام بالولاء الوطني.
ويخلق الحديث المتواصل عن الآثار التي تخلفها المذهبية والعرقية في المجتمعات المعاصرة دورا أساسيا في ارتفاع أو انخفاض مستوى الوعي لدى المواطنين، فضلا عن مستوى إدراكهم للأولويات الدينية والوطنية بصفة عامة، حيث يلاحظ أن حجم التنمية يميل إلى الزيادة في حال استقرار الأوضاع في البلد، وشيوع حالة التوافق الاجتماعي، وهو ما نلاحظه كذلك في قدرة الأفراد على تحديد أولوياتهم الدينية والوطنية، فلا ينساقون خلف صراعات جانبية، ولا ينحدر بهم الصراع إلى مستوى التخوين، والطرد الديني، أو الوطني، وتنتعش حرية الرأي، بحيث يتحول النقد والتصحيح إلى عامل إثراء وقوة للاجتماع القائم، بينما تدفع المذهبية والعرقية إلى إنحدار الخطاب وضياع الأولويات.
من جهة أخرى، فإن إغراق المجتمع في بحر الطرح الطائفي، من شأنه أن يخلق شعورا عند الأفراد، بأنهم مستهدفون على مستوى الوطن، على اعتبار أن المشاريع الطائفية تقلص من فرص التحولات السياسية، وتُدمر مجالات الإصلاح بكافة أشكالها وهيئاتها، وتزرع الشكوك حول نوايا وأهداف كل طرف قبالة الطرف الآخر، بما يضع المجتمع برمته في أتون حرب داخلية تدمر كل مشاريع الحوار والتلاقي والتعاون، وتُفرغ الوطن من صفته، كفضاء واسع يضم جميع مواطنيه على قدر واحد من المساواة.
وينبغي التأكيد هنا أن تعدد المذاهب، وتنوع المدارس الفكرية، وكثرة الانتماءات القبلية، لم يكن في يوم ما هو السبب الذي يقف خلف ضعف البنية الوطنية، أو العلة وراء فشل مبادرات الاندماج الوطني، أو تعثر مشاريع الإصلاح السياسي. ومن غير المطلوب ضرب هذه الانتماءات، أو معاداتها، وتقصدها، فهي تعبير واقعي عن التكوينات المجتمعية، لكن العلة تكمن باختصار في عجز مجتمعاتنا على تنظيم إدارة تنوعاتها بحكمة وتخطيط، وترددها في قبول مبدأ التسامح، والدليل على هذا القول أن جميع المجتمعات تتركب من انتماءات وطوائف وقبليات دينية ومذهبية وعرقية شتى، بما فيها المجتمعات الأوروبية المتقدمة في درجة الإندماج الوطني.
تجدر الإشارة هنا إلى اختلاف قراءة أبعاد التسامح في المفهوم الغربي، عنه في المفهوم الإسلامي، فبينما يؤكد الغربيون أن علة التسامح هو الحاجة إلى التخفيف من دوافع الكراهية والاختلاف، أو بناء على قول المؤرخ الفرنسي «جاك لوغوف» الذي اعتبر أن التعصب هو الموقف الطبيعي للإنسان، وليس التسامح.. والتسامح في نظره شيء مكتسب، ولا يحصل عليه الإنسان إلا بعد التثقيف والتعليم، فإن التسامح في المفهوم الإسلامي يتجاوز ذلك إلى كونه ينطلق من منظومة أخلاقية متكاملة، وجملة من القيم الراسخة في المجتمع. فالتسامح في الإسلام ينبع من صلب المنظومة الأخلاقية، وليس عملية مصطنعة لغايات التعايش.
ويفترض ذلك أن تكون قيمة التسامح في المجتمعات الإسلامية أكثر بهاء في حضورها من المجتمعات الأخرى، لكن المؤسف أن واقع المسلمين، وواقع المؤسسات الدينية والمدنية، أضحت خالية من تلك القيم، ولاتزال مؤسساتنا التربوية بعيدة عن ترسيخ التسامح كتعاليم نظرية، أو تطبيقات عملية، بل على العكس من ذلك تماما، تقوم مؤسساتنا التربوية بدور تصعيدي، وتغذي الطلاب بمعلومات تتيح لجهة ما، أن تنتصر على الجهة الأخرى، وتفتح المجال تاليا لتكفير الآخر وطرده من الملة.
أما وسائل الإعلام، فعوضا عن غياب التبشير بفضيلة التسامح لديها، فإنها تكاد تنحو منحى طائفيا عبر عرض وجهة نظر مدرسة فقهية واحدة، والإعراض عن الآخرين، على الرغم من كونها وسائل إعلام في دولة مدنية وليست دينية.
أما السبب الآخر، فيعود إلى سوء استغلال مفهوم التسامح والتعددية، وتحويله بطريقة مبرمجة ومدروسة إلى مادة تستفيد منها بعض التوجهات في صراعاتها السياسية والاجتماعية، يتم من خلالها سرقة مشروع الاعتدال والوسطية، بدلا من التعامل معها كقيمة عليا تؤسس لمفهوم التنوع الإيجابي، القادر على التأقلم والتعايش مع مختلف الطوائف والقبائل بسلاح القيم، وليس بسلاح القوة والإجحاف.
إن الإجراء العاجل الذي ينبغي الالتفات إليه الآن، هو إجراء سلسلة من المصالحات الداخلية بين المتصدين من النخب السياسية والاجتماعية والثقافية، وبين التوجهات الدينية والمذهبية المختلفة، لنخرج في المحصلة بمناخ سياسي واجتماعي مستقر نسبيا، بعيدا عن الصدام والعنف، وقريبا من التسامح والعفو، وذلك على المستويين القومي والوطني، وتبني قيما مجتمعية تعلي من شأن التسامح، وتحترم التنوعات، وتعيد ترتيب أولوياتها بعيدا عن الأجندة الطائفية الضيقة، وإنما حسب ما تمليه القيم، إضافة إلى القراءة الدقيقة لخريطة الصراع في الساحة.
* كاتب من الكويت
شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 18/كانون الثاني/2010 - 2/صفر/1431
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3378
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: رد: سرقة مشروع الاعتدال   الأحد أغسطس 04, 2013 7:06 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
سرقة مشروع الاعتدال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة دوار 12 الا سبوعيه-
انتقل الى: