صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الثلاثة يحكمونها..!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3349
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: الثلاثة يحكمونها..!   الأربعاء سبتمبر 18, 2013 6:53 am

الثلاثة يحكمونها..!

”ان طبقات واسعة من المصريين تمتلك قناعة كافية ومبررة بالفراغ السياسي الذي لا تزال تعانيه مصر، مدركة حجم اشكالية عجز القوى السياسية ـ حتى اللحظة ـ عن تقديم بديل مدني كفء، مما يضع المصريين في خياري الجيش المصري أو جماعة الاخوان، وهنا يكون الجيش هو الأقرب إلى الاختيار المبدئي بحكم اعتبارات وطنية، إلى جانب أفول شمس الجماعة بفعل فشلها في تلبية مطالب المصريين.”
ـــــــــــــ
هكذا هي مصر دائما .. لا تتوقف عن هواية الادهاش .. لتفاجئ خلايا العقل وتلافيف المخ بالعصيان المدني والشلل المروري للأفكار، هذا اذا ما خان المرء ذكاؤه في استنطاق أسرارها أو امتلاك شفرات جيناتها الانسانية، ففجر الضمير (كما أسماها جيمس برستيد في كتابه الشهير) سهلة طيعة لتغرق الهواة في تفاعلاتها وأحداثها لكنها غالبا ما تعاكس التوقعات بالسير بحركة التاريخ إلى واد آخر، شاقة بنهرها الخالد مجار جديدة للتفكير المتمرد على أي نموذج اجابة، هي اذن تضع أي وجهة نظر أو رؤية لمستقبلها على قائمة الانتظار ومحل الاختبار أو قل التكهنات والطالع الذي تكتظ به صحفها في باب (حظك اليوم)، فمهما طال الصمت والسكون، لا مجال للحديث عن معروف موصوف أو مفهوم مألوف، لأنها عصية على الوصفات متمردة على المألوف.
وفق تقديرات تلك الحسابات المعقدة لمصر القادمة من فجر الضمير الإنساني، فبديهي أن يتثاقل العبء ويتضاعف تحدي سؤال المستقبل، بعد نجاح شعبها وجيشها ـ وفي زمن قياسي ـ في اسقاط أخطر مشروعين على الوجود الممتد للدولة المصرية، والمتمثلين في (التوريث المباركي) و(التمكين الاخواني)، بما تستوجبه نتائج هذا الفعل التاريخي من تحري أقصى درجات الحذر أمام الكثير من الحراك الذي تموج به شوارعها وحواريها وأزقتها العتيقة، أو بأقصى تقدير التوقف عند حد الرصد الهادئ لحملات جس نبض متكررة يمارسها المصريون لاستكشاف معالم طريق مستقبلهم، والتي احسب أن حملة "كمل جميلك" التي تدفع نحو ترشح الفريق أول عبد الفتاح السيسي إلى سدة الرئاسة المصرية ستكون أولها وليس آخرها.
ولأن كل شيء في مصر مقبول لكن ليس شرطا أن يكون قابلا للتحقق، ومع تسجيل الاعتراض الشخصي على اسم حملة الترشح "كمل جميلك"، على اعتبار أنه ما من جميل لأحد على وطنه حتى لو كان بقيمة ووزن الفعل والدور التاريخي للفريق السيسي في الـ30 من يونيو، وهو ما يقره ويعيه قائد الجيش نفسه جيدا، ورغم ما عبرت عنه مصادر عسكرية مصرية صديقة من رفض بات وتام لفكرة ترشح السيسي بعد تجربة العسكريين المريرة في الحكم عقب ثورة الـ25 من يناير بالقول ما نصه " لا .. خلينا بعيد عن الحكم يا عم"، الا أنه لا بد من الاعتراف بأن حملة الترشح تلك أصبحت واقعا موجودا على الارض يكتسب زخمًا متناميا ورضا شعبيا ملموسا من غير الاخوان.
ومما لا يمكن تجاهله أيضا، وما لم يحدث تاريخيًّا منذ 43 عاما أو على مدار أعوام عمري الـ33 على الأقل، هذا السيل الجاري من الانسجام الشعبي الذي عبر عن نفسه برفع صور السيسي بالشوارع والمحلات ورسمها على كعكات وشيكولاتات، وتسويق بعض المجلات لعرائس يحملن صورته ويرتدين فستان الزفاف بألوان العلم المصري، حتى (التوكتوك) وسيلة الانتقال في الاحياء الشعبية بات يتزين بصورته بالزي العسكري والنظارة الشمسية، على الحان أوبريت (تسلم يا جيش بلادي) الشهير، ولم يقف الامر عند حد الطبقات الشعبية البسيطة، بل كان انتقال هذا الواقع هرميًّا من أسفل لأعلى، بفعل ما نالته فكرة ترشح السيسي من دعم نخبوي مفاجئ من المرشحين الرئاسيين السابقين عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، والقيادي الناصري حمدين صباحي.
ولعل في تلك القصاصات المتناثرة من المشهد السياسي الجديد في مصر ما يطرح 3 ملاحظات رئيسية:
الأولى: أن السيسي وفي العقل الباطن للمصريين ـ نخبًة وشعبًا ـ بات محط آمال لاستعادة نموذج الزعيم الخالد جمال عبدالناصر، في ضوء ما اظهره الجيش من انحياز تاريخي لشعبه وتحد لاميركا خلال الفترة الماضية بالاطاحة بالاخوان ومشروعهم المدعوم اردوغانيا واميركيا، وما تلا الـ30 من يونيو من اشارات اجتماعية طفيفة خففت شيئا من الاعباء على كواهل الطبقات البسيطة مثل الغاء مصاريف طلاب المدارس ودفع ديون الغارمات السجينات.
الثانية: حالة الرُهاب الشديد التي تنتاب أطيافا مصرية واسعة من اعادة فترة الحكم السابق أو الاسبق وما حفره مشروعهما من ذكريات اليمة في نفوس وأذهان اهل المحروسة، يضاعف هذا الرهاب ضغوط اقتصادية معيشية وأمنية في سيناء وبفعل الغارات الاخوانية المتكررة، تدفع فئات واسعة للتفكير في صندوق الجيش وفق شروط تعاقد جديدة تعود بمصر إلى ما قبل 1970 بشكل عصري.
الثالثة: ان طبقات واسعة من المصريين تمتلك قناعة كافية ومبررة بالفراغ السياسي الذي لا تزال تعانيه مصر، مدركة حجم اشكالية عجز القوى السياسية ـ حتى اللحظة ـ عن تقديم بديل مدني كفء، مما يضع المصريين في خياري الجيش المصري أو جماعة الاخوان، وهنا يكون الجيش هو الأقرب الى الاختيار المبدئي بحكم اعتبارات وطنية، إلى جانب أفول شمس الجماعة بفعل فشلها في تلبية مطالب المصريين.
ووسط هذه الملاحظات، فإن شخصنة طالع الحكم سواء بالفريق السيسي أو بغيره من المرشحين المحتملين لهو قفز بالموضوع عن سياق الاختبار الشعبي الذي تفرضه مجريات الاحداث والواقع المصري، ولا قرار فيه للسيسي نفسه قبولا أو اعتذارا أو مجاملة يستكملها ـ حسب شعار تلك الحملة ـ، بل هو تكليف مفروض يدخل بصاحبه التاريخ ولن يرحمه اذا قرر اخراجه من البوابة الخلفية، والأهم القول إن معضلة أي مرشح رئاسي مقبل ستكون بالاجابة والاستجابة للسؤال والتحدي لمدى البراعة والقدرات الاستثنائية في استجماع ثلاث سمات لشخصيات تاريخية في شخصية واحدة:
الأولي: عزم وصلابة محمد علي باشا في النهوض بتحديث شامل لمصر، وانتهاج سياسات اصلاحية في مجالات متعددة وبتوقيت متزامن أسست لدولة عصرية، من خلال اعادة الاعتبار للزراعة والصناعة والتعليم والبعثات الخارجية على قاعدة جيش وطني قوي، وفي ظل دولة تتحكم في أدوات العمل والانتاج.
الثانية: ولا تنفصل عن الأولى، وهي وطنية وعظمة جمال عبدالناصر والبعد القومي في سياساته، بما حققته توجهاته من نجاحات في ترسيخ الثقل التاريخي لريادة مصر في محيطها العربي وجعلها رقما صعبا في محيطها الاقليمي وواقعها الدولي، وبالطبع فإن هذا انطلق أيضا من قاعدة اقتصادية صلبة وانحياز للكادحين والطبقات الفقيرة والمهمشة.
الثالثة: الأريحية السياسية للجنرال ديجول (الاب الروحي للجمهورية الفرنسية الخامسة)، والذي وبعد نجاحه في اعادة الاستقرار لفرنسا وإضفاء الشرعية على مؤسسات الدولة الفرنسية بدستور العام 1958، وظهرت تلك الأريحية في مايو عام 1969 ـ بعد أحداث مايو 1968 ـ حيث دعا إلى استفتاء حول جملة من الإصلاحات معلنا نيته الاستقالة في حال عدم فوزه بتأيد الشعب. وقد وفى بوعده ورحل عن السلطة بعد خسارته للاستفتاء، وما زالت فرنسا حتى اليوم تعيش بدستور 1958 وفي حاضنة سياسية مستقرة، وانتقال سلمي للسلطة بديمقراطية عريقة.
وبلا شك فإن الحاجة إلى زعيم وقائد يجمع مواصفات الزعماء الثلاثة، ما بين صلابة وعزم مشروع محمد علي الحضاري، ووطنية وقومية الراحل العظيم عبدالناصر، وأريحية ديجول في تقديم نموذج ترك السلطة طوعا وتسليمها بشكل ديمقراطي، هو أمر ملح يفرضه المأزق المصري الصعب وليس رفاهية اختيار في رحلة خلوية، بما يعني أن الرئيس القادم سيجلس على عرش مفخخ بالألغام وستكون قدرته على نزع فتيلها مرهونة بقدراته الاستثنائية وملكاته السياسية، فعودة مصر إلى مكانة ما قبل 4 عقود ونيف أصبح فريضة تاريخية بشروط عصرية.

علاء حموده* كاتب وصحفي مصري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
الثلاثة يحكمونها..!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة صدي الاسبوع-
انتقل الى: