صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 العدد 658 - 2013/9 - استطلاعات - أشرف أبواليزيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3362
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: العدد 658 - 2013/9 - استطلاعات - أشرف أبواليزيد    الثلاثاء أكتوبر 15, 2013 11:24 am

العدد 658 - 2013/9 - استطلاعات - أشرف أبواليزيدالنيروز.. مسرح التُّرك

مساء يوم 22 ديسمبر 1906 عرضت للمرة الأولى في مدينة قازان، عاصمة تتارستان، إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية، أول مسرحية باللغة التترية، واعتبر هذا اليوم شهادة ميلاد للمسرح التتاري، على أيدي رواده خوداشيف أشكازارسكي، وجزاء الله فولزسكايا، وشاملسكي وعبدالله كارييف وغيرهم. كانت البلاد تمر بمرحلة من التغيير بدأت نهايات القرن التاسع عشر، وعمت جوانب الاقتصاد والسياسة والثقافة والمجتمع، مما أثر على الشعوب التي تعيش في الإمبراطورية الروسية، ومن بينها التتار وباقي شعوب الترك. بعد مائة عام يرشح الخبراء مدينة قازان لتكون العاصمة العالمية للمسرح، خاصة وهي تعد قبلة الفرق المسرحية القادمة من بلدان شعوب الترك في مهرجان النيروز. وسط هذا المشهد الحافل، كانت «العربي» هناك.
قادمًا من الشرق الأقصى، حمَل التاريخُ غرباله الذهبي، أو رفع على ظهره جرابه المثقوب، واضعًا فيه شعوب التُّرك، ومضى إلى أقصى الغرب الشمالي لقارة آسيا، في رحلة مدتها ألف عام. رحلة نثرت خطواتها عبر درب طويل قبائل انتمت لتلك الشعوب، حتى توزعت، واختلطت بأقوام أراض شتى، وتناسلت، فأنجبت سلالات كان لها أصلها الواحد، وها هي فروعها الممتدة في جهات الكون يعود حنينها لذلك الجذر، فتحاول بالفن إحياءه.
الترك، والأتراك
علينا أن نفرِّق اصطلاحا بين «التُّرك»؛ أبناء الأمس البعيد و«الأتراك» الذين نعرفهم اليوم مواطني الجمهورية التركية، فالترك كمصطلح ظهر بادئ الأمر في القرن السادس الميلادي، مدوَّنا في رسالة بعث بها إمبراطور الصين آنذاك إلى خان (ويُعنى بها عظيم) دولة غوك تورك، واصفا إياه (خان الترك الأعظم).
و«الترك» هي اللفظة نفسها التي استخدمها عالم لغوي كبير، هو محمود الكاشغري، الذي زرتُ مسقط رأسه، وبيته، وقبره في شينجيانج (شمال غرب الصين) والذي اشتهر بمعجمه المذهل (ديوان لغات الترك). الكاشغري الذي ولد في العام 1008 ميلادية أهدى مؤلفه إلى الخليفة العباسي المقتدر بالله (عام 467هـ/1075 ميلادية)، لأن العالم اللغوي الجليل أراد أن يكون كتابه بوابة تعليم العرب اللغة التركية.
نعود على خطى التاريخ، من شينجيانج، إلى الأناضول، حيث توزعت شعوب الترك بين شمال ووسط وغرب أوراسيا، تتحدث تلك اللغات التي تتقاطع دوائرها فيفهم بعض الترك بعضهم الآخر بدرجات متفاوتة، تفرق بينهم عادات ثقافية اكتسبوها على مر التاريخ، فكان منهم الكازاخ، والقرغيز، والآذريون، والتركمان، والأوزبك، والأويغور، والتتار، وصولا إلى مجمعات حضارية بادت أسلافا وعاشت أحفادا، مثل السلاجقة، والخزر، والقبجاق، والبلغار، الذين عاشوا في جمهورية تتارستان قديما، وزارهم الرحالة أحمد بن فضلان، رسولا من الخليفة العباسي المقتدر بالله أبا الفضل جعفر ابن الخليفة المعتضد، قبل ألف ومائة عام.
توزعت هذه الشعوب، التي تحمل هوية ثقافية تركية، ما بين جنوب سيبيريا في روسيا، مرورًا بوسط آسيا، وصولا إلى أوربا الشرقية، في الجمهوريات الإسلامية، سواء تلك التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي أو تلك التي عاشت مستقلة بعد ضمور إمبراطوريتها، أو تلك التي تنضوي تحت لواء الصين وروسيا الاتحادية.
هناك 6 دول تركية مستقلة اليوم، هي جمهوريات أذربيجان وأوزبكستان وتركمانستان وتركيا وقرغيزستان وكازاخستان. وهناك مقاطعات تركية ذات حكم ذاتي، يقع بعضها في روسيا الاتحادية وهي جمهوريات: ألطاي وبشكورستان وتتارستانوتوفا وجواشيا وخقاسيا وقبردينو - بلقاريا وقراتشاي - تشيركيسيا. جميع هذه المناطق ذات الحكم الذاتي لديها علم وبرلمان وقوانين ولغة رسمية خاصة بها، بالإضافة للغة الروسية. و في غرب الصين منطقة شينجيانج الذاتية الحكم ومنطقة كاكاوزيا «القوقاز» الذاتية الحكم في شرقي مولدافيا وتجاورها أوكرانيا من الحدود الشمالية وجمهورية القرم ذات الاستقلال الذاتي في أوكرانيا، وهي موطن شعب تتار القرم، بالإضافة لذلك، هناك العديد من المناطق التي يسكنها الأتراك في العراق وإيران وجورجيا وبلغاريا وجمهورية مقدونيا وطاجيكستان وأفغانستان وغرب منغوليا.
وإذا كانت شعوب الترك أغلبية في ما أشرنا إليه من جمهوريات ومقاطعات، فهم أقلية في مساحات جغرافية أكبر، مثل شبه جزيرة القرم بأوكرانيا وشمال العراق وإيران وفلسطين وأفغانستان وقبرص والبلقان ومولدوفيا وبلغاريا ورومانيا، ودول البلقان، ولتوانيا وشرقي بولندا والجزء الجنوبي الشرقي من فنلندا، ولا نستثني كذلك جاليات أخرى هاجرت مطلع القرن العشرين من تركيا، حفدة الترك إلى ألمانيا والولايات المتحدة وأستراليا.
هذه الشعوب تتحدث اللغات التركية، التي تمثل شجرة فروعها 30 لغة أخرى، يتحدث بها مجتمعة أكثر من 165 مليون شخص، تكون إحدى هذه اللغات التركية لغتهم الأم، ويضاف إليهم أكثر من 20 مليون آخرين يتحدثون تلك اللغات التركية كلغة ثانية.
هناك مشروع يقدم قائمة تُستكمل بشكل دوري لهذه الشعوب التركية، تحدد مجموعات مناطقهم الأساسية وتقدر تعدادهم.
مهرجان النيروز
هل كانت هذه المقدمة المطولة ضرورية لتبين أهمية أن يأتي شعوب الترك مرة كل عام ليقف فنانوهم على خشبة المسرح، فيقدمون مسرحًا قد لا يكون مترجمًا، لكنه يتسلل للوجدان، ولم لا وهو يستعيد هوية عمرها 14 قرنا عبر الفن، لسان الحياة.
هكذا نصل إلى مدينة قازان، عاصمة جمهورية تتارستان، في مهرجان النيروز الحادي عشر لمسرح شعوب الترك، نقف على باب مسرح الدولة، الذي يحمل اسم أحد أعلامها (علي عسكر كمال)، ونسمع موسيقى تمهد لرفع الستار، فنسرع بأخذ أماكننا.
كان عبدالله كارييف وراء تأسيس مدرسة للتمثيل المسرحي وفي العام 1926 أنشئ المسرح الأكاديمي الذي حمل بعد ذلك في العام 1939 اسم علي عسكر كمال (1879-1933) وهو أول من كتب عملا مسرحيا تتاريا، وكان ذلك في العام 1898 بعنوان «شاب سيئ الطالع».
مثلت العروض التي امتدت طيلة أسبوع حلقات من السعادة دار بها عشاق المسرح، على خشبة مسرح كمال الأكاديمي الوطني للتتار. وكان المهرجان فرصة ليعرض العديد من التجارب الحية وعبر الدمى، الشعرية والموسيقية والكوميديا والمأساة، وأفضل شيء أنك نادرا ما تجد مكانا فارغا في مواقع مختلفة لاستضافة العروض. وهذا يجعل من قازان عاصمة حقيقية للمسرح.
مما يرتبط بالمهرجان، سنويا، الاحتفال بشاعر التتار القومي، عبدالله طوقاي (1886 1913م)، ذلك الشاب الذي رحل عن عمر يناهز 27 سنة وحسب، لكنه كان قد ترك 12 ألف بيت من الشعر، لقصائد وأعمال عالجت موضوعات مختلفة بين قومية ودينية واجتماعية وشخصية، وبجانب عشق الشباب والناشئة، أصبحت أعمال طوقاي رمزا للكلاسيكية.
لقد ترجمتُ بعض حكاياته الشعبية الموجهة للأطفال، إلى اللغة العربية، وكان آخرها «العنزة والخروف» وهي المسرحية التي عرضها النيروز تحية للشاعر الكبير، بإخراج مسرحي للفنان إلدوس زينوروف وتصميم ألكسندر جوبسكي وألحان الموسيقي القادم من البلغار لويز باتير، وتصميم رقصات جوزيل مانَّابوفا.
وعلى الرغم من أن العنزة والخروف قصة فولكلورية بسيطة، بطلاها هذان الكائنان اللذان يعثران على رأس ذئب مقتول، ويستخدمان ذلك الرأس في إخافة الذئاب والنجاة من افتراس هذه الذئاب لهما، فإن العمل المسرحي ينقلنا إلى مستوى آخر حيث نشهد الصراع بين الأغنياء والفقراء، وندرك أن الذكاء يمكن أن يكون دربًا للسلامة. والحكاية عامرة بالموسيقى التي تجعل المسرحية عملا بهيجا حقا.
أمين بك: حكايات شرقية
 في مسرح العرائس أسجل زيارتي الثانية لهذا القصر الأسطوري الذي تذكرك عمارته بحكايات ألف ليلة وليلة.
 فمن جمهورية بشكورستان، وبالتحديد عبر فرقة الدولة للعرائس، تأتي مسرحية أمين بك، والتي تجمع، أيضا، أجواء شرقية بمزيج حكاياتها التي أعاد كتابتها راغد يانبولاتوف، وقد نجح في أن يصنع قوام حكاية واحدة, حصلت على فرصة مشاهدة العرض مرتين؛ الأولى حيا على خشبة المسرح، والثانية مع بنتي الصغيرتين مع التسجيل الذي أبهرهما، والفضل لترجمة د.إلميرا بيرم علي، وهي التي تعمل مترجمة في مسرح كمال الوطني في تتارستان، وتترجم على الهواء ترجمة فورية لرواد المسرح المستمعين للغة الإنجليزية.
يسافر أمين بك أكثر من مرة بدعم مالي من أسرته، لكي يتاجر، ويكسب النقود، ولكنه في المرات الثلاث ينفق ماله على تعلم شيء جديد؛ بدءًا باللغة، مرورًا بعزف الموسيقى على آلة الكمان، وأخيرًا بلعب الشطرنج. في كل مرة يعود خالي الوفاض يلومه أبواه، ولكننا نكتشف، في النهاية، أن المعارف التي نالها ساعدته على حل المشكلات، والهروب من مؤامرة لقتله، والفوز بالحكم.
صراع بين الأفكار
لعل الصدام، أو الصراع بين السلطات، يكاد يكون الموضوع الرئيسي في معظم العروض التي تمكنت من حضورها خلال أسبوع المهرجان.
سأبدأ بمسرحية «المُلا»، وهي من إبداع الكاتب المسرحي الشهير طوفان مينولين، وإخراج فريد بيكشانتاييف، وقد منحت هذه المسرحية جائزة خاصة من وزارة الثقافة بجمهورية تتارستان في مسابقة (مسرح التتار الجديد) لسنة 2006.
تتعرض القرى التترية لخطر الانقراض، ليس كوجود مادي، بل كخواء روحاني. لهذا يبدو أن الجميع يتأهب لتحول كبير حين يأتي «مُلا» أو شيخ كما يعرف في أماكن أخرى وأن يكون هذا الملا شابا من المدينة. هنا تبدأ ثيمة الصراع الذي يبرز التناقضات، بين جيل الشيخ الشاب وسلفه المسن، بين الأحفاد والأجداد، بين فضائل الشابات اللائي يتأهبن للزواج، وأسرار خطاياهن، بين رجال العصابات وأفراد الشرطة، بين حكمة كبار السن، وأشعار طوقاي، الشك يمزق النفوس، ورغم النهاية السعيدة فإنك لا تستطيع أن تشعر بالاطمئنان، فقد نامت الأسئلة على فراش الإجابات، والمطر يهطل في الأفق، يخفي أكثر مما يظهر. لم يكن الملا وحده هو الذي تغير، بل تغيرت القرية، على نحو سريع، ربما أسرع مما تسمح به الدراما.
روميو وجولييت.. جمهورية تيفا!
يمنحنا مسرح جمهورية تيفا فرصة أن نستمتع بنمط آخر من الصراع يأتي عبر عمل شكسبير الخالد (روميو وجولييت)، الذي قدمه المسرح الوطني للموسيقى والدراما في جمهورية تيفا، إحدى جمهوريات روسيا الاتحادية. رقصات بسيطة وعميقة، ومشاهد تتبدل سريعًا في عمق كبير. ويقدم عمل «روميو وجولييت» بعد أربعين عامًا على انطلاقته الأولى، مجسدًا الجرأة وضيق الصدر والتعطش للحياة، وكذلك الحب والشباب، فضلا عن ثيمة الثأر والانتقام، في مأساة تنضج على نار هادئة.
الأداء مشحون برنين السيوف ورائحة عصر شكسبير. وعلى الرغم من الضبابية السائدة فإن هناك مساحات تجسد مواطن الحب، الكراهية، والعاطفة واليأس بين اثنين من العشائر المتحاربة. استطاع الدراماتورجيون نقل واحدة من أعظم الكلاسيكيات إلى الجمهور بجمال وعمق وبلغة وطنية، دون كسر النمط الفني لنص وليام شكسبير.
ستيبانيدا بوريسوفا
يجب أن أعترف بأنني كم استمتعت بأداء المونودراما الذي قدمته الممثلة المخضرمة ستيبانيدا بوريسوفا ضيفة شرف هذه الدورة من المهرجان والفائزة بجائزة الدولة لجمهورية سخا (ياقوتيا) الروسية.
اسم ستيبانيدا بوريسوفا المسرحي، الممثلة والمغنية تسبقه تجربة غنية. تخرجت في مدرسة شيبكين العليا للمسرح وبدأت الغناء بمسرحية شخص صالح من سيشوان للكاتب برتولت بريخت. جالت ستيبانيدا بوريسوفا على نطاق واسع باعتبارها مغنية شعبية، وشاركت في مهرجانات عديدة للموسيقى العرقية، بل وغنت أيضا في فرقة الروك «Cholbon».
في عام 2009، رشحت بوريسوفا لجائزة أفضل ممثلة في الدراما، في مهرجان «القناع الذهبي» بالعاصمة الروسية. المسرحية التي قدمتها فنانة الشعب تحمل عنوان ميديا كتبها الألماني الشرقي هاينر مولر، حيث يمر الوقت الكاشف، أيضا، للتباينات والتناقضات. في قصة ليست عن الانتقام أو الجنون، بل عن الماضي.
شعراء لكل الفصول
بالنسبة لحوالي 150 مليونا، اللغة الروسية هي اللغة الأم وبالنسبة لما يقارب 100 مليون هي اللغة الثانية التي يتحدثونها بإتقان. ويصادف السادس من يونيو يوم اللغة الروسية، يوم لغة بوشكين لأنه يوم ولادة أحد أهم أدباء وشعراء العالم ألكسندر بوشكين. على الرغم من أن عيد مولد بوشكين أو يوم اللغة الروسية قد يعني روسيا وحدها، إلا أن القوميات والشعوب والأمم الأخرى نظمت في هذا اليوم وفي أنحاء عديدة من العالم لا ترتبط ببعضها لا جغرافيا ولا لغويا، فعاليات غردت أشعار بوشكين بلغات أخرى.
ففي الهند نظمت مسابقة قراءة أشعاره باللغات الروسية والهندية والإنجليزية لتحصل أفضل قراءة على هدايا تذكارية. كما انطلق مهرجان أشعار «بوشكين في بريطانيا»، حيث استعد شعراء ناطقون باللغة الروسية من 13 دولة للتحديات المقبلة في مهرجان «بوشكين في بريطانيا»، المتزامن إطلاق فعالياته مع ذكرى ميلاد أمير الشعراء الروس «ألكسندر بوشكين» في لندن. وفي منطقة القرم، بكرواتيا حاليا، ينظم المهرجان السابع لـلكلمة الروسية العظمى، وفي سيفاستوبول تنظم مسرحيات للأطفال وبرامج موسيقية في الساحات وبالطبع حفلة «أيام بوشكين». وفي عيد ميلاد بوشكين يتمكن كل محبي الأدب والشعر من زيارة متحف بوشكين مجانا، يستمع فيه إلى محاضرات وبرامج خاصة تتعلق بهذا العيد. ألكسندر بوشكين هو أمير الشعراء الروس، وقد ولد في موسكو بالسادس من يونيو عام 1799، ونشأ في أسرة من النبلاء كانت تعيش حياة الترف.
كان والد بوشكين شاعرًا بارزًا فساهم ذلك في إنماء موهبته الشعرية، أما والدته فهي حفيدة إبراهيم غانيبال الإفريقي، الذي كان من الضباط المقربين لدى القيصر بطرس الأول، وهذا ما يفسر بعض الملامح الإفريقية الغريبة عن ما هو مألوف عند الروس. وسميت فترة إنتاجه بالعصر الذهبي للشعر الروسي، وعرف بوشكين بإنتاجه الشعري المطالب بحرية الشعب، بوصفه المرجع الأول والأخير للسلطة، وكان أول من دعا إلى الحد من سيادة النبلاء في روسيا، وكان ناقما على مجتمعه مطالبًا بتقييد الحكم القيصري وإعلاء شأن النظام الديمقراطي بين الناس. وقد رحل بوشكين في ريعان شبابه وهو لم يتجاوز الثامنة والثلاثين من العمر إثر إصابته بطلقة في مبارزة جمعته وأحد أصدقاء زوجته البارون دانتيس، أحد الأشراف الفرنسيين، الذي كان اهتمامه العلني بزوجة بوشكين الحسناء ناتاليا غونتشاروفا سبباً لغيرة الشاعر الكبير بعد إثارة الكثير من الأقاويل في الوسط الاجتماعي، فانتهى الأمر بالنزال الشهير بينهما الذي وضع حداً لحياته.
كانت قازان على موعد مميز بالاحتفال ببوشكين. ففي الصباح اجتمعنا في تمام الساعة الثامنة تماما لتبدأ مراسم وضع الزهور أمام تمثال الشاعر الكبير بعد ثلاثين دقيقة، بحضور كل أعلام قازان ممثلين برئيس الجمهورية رستم مينخانوف ووزير الثقافة آيرات صباح الدين وعمدة المدينة وأعلام الأدب والفن والتاريخ. وصدق قول القيصر ألكسندر الأول حين أمر بنفيه في العام 1820 بأن: «بوشكين أغرق روسيا بالأشعار المثيرة التي تحفظها الشبيبة كلُّها عن ظهر قلب». ففي الصباح وجد الرئيس مينخانوف أحد هؤلاء الشبيبة، وسأله عن سر وجوده، وأخرج الفتى من جيبه قصيدة قرأها على الجميع وسط نظرات الإعجاب، ورخات المطر.
عصرًا وفي الرابعة والنصف تماما، بدأت فعالية ثانية، بإلقاء الشعراء قصائد بوشكين، وحين جاء دوري ألقيتُ قصيدة القوقاز باللغة العربية، في الاحتفال الذي نظمته الشاعرة التترية ليلي عزيزوفا. أما في مساء اليوم التالي، وضمن فعاليات مهرجان النيروز لمسرح دول الترك الحادي عشر، فقد عرضت فرقة مدرسة المسرح القادمة من موسكو على خشبة المسرح عرضا بعنوان «بوشكين ماتينيه» استعرض الحيل اللغوية لتنويعات المفردات والمعاني التي تضمنتها أشعار بوشكين.
ناظم حكمت
المهرجان لم يحتفل بألكسندر بوشكين وعبدالله طوقاي وحدهما، بل وجه تحية عريضة للشاعر التركي ناظم حكمت. فعلى مسرح مفتوح تم تشييده خصيصا للعرض، على شاطئ بحيرة كابان، بالقرب من الفناء الخلفي للمسرح الرئيسي.
عند غروب الشمس، دارت عجلتان عملاقتان من المعدن إحداهما داخل الأخرى، تقدم دورتي حياة الشاعر والعالم، وهو العرض الذي شاركت به تركيا لمسرح الدولة في استانبول. لابد أن دعاء الجمهور استجيب، لأن المطر الغزير صباحا توقف، وسمح للطيور والمشاهدين بمتابعة العرض المفتوح.
آخر العروض التي شاهدتها كان (الكسوف) من مسرح الدولة الأكاديمي في جمهورية بشكير، للكاتب موستاي كريم، والمخرج آيرات أبوشاخمنوف، والمصممة فارفارا تشوفينا (سانت بترسبورج)، والموسيقي إلشات ياتشين.
حياة تانكا بيكا؛ مدبرة المنزل (بايبيسا بلغة الترك)، تمضي في العناية بالعائلة والأعمال الروتينية، بينما يكبر الابن الأصغر إشمورزا، نجد أن الأوسط يخطب الفتاة الجميلة زوبارزاد، بينما يقترب موعد الابن الأكبر يالمورزا من خدمة جيش القيصر الأبيض. هذه اللحظة، بين الانتظار والترقب والفرح، يمر التاريخ في هيئة درويش كان يعرف تانكا بيكا في شبابها. لكن الدراما تتصاعد بوفاة الابن الأكبر، وتبدأ - مرة أخرى - رحلة التباينات، والشقاق بين التقاليد التي تقول إن الابن الأصغر عليه أن يتزوج من أرملة أخيه، والدين الذي يقول بأن سن الفتى لا يسمح له بالزواج.
هذه المسرحية، مثل معظم الأعمال، تضعنا عند مفترق الطرق، بين عادات القبيلة، وتعاليم الدين، وثقافة العصر، وأحلام الإنسان. ويبدو أن الاختيار الذي يفضي بالمرء يجعله يتساءل، بعد حين، عن الطريق الـــــتي لم يـــسلكها، كما في قصيدة الشاعر الإنجليزي دبليو إتش أودن!
لقاءات ومشروعات
على هامش مهرجان النيروز، كانت هناك لقاءات أكثر من أن تحصى ويكتب عنها، لكني يجب أن أقدم إشارات للأفكار التي ترددت بين اللقاءات الثنائية، أو في المؤتمرات الصحفية الساخنة. وزير الثقافة آيرات صباح الدين تحدث عن أن هناك خططا سنوية تجاز لمشروع كل عام على حدة، بحيث تكون هناك مشروعات مستقلة، بجانب فعاليات موازية، ففي الأولمبياد الجامعي الذي تستضيفه قازان هذا العام، توجد فعاليات فنية عديدة، بما يعني أن الثقافة ركن أساس من الهواء الذي تتنفسه فعاليات رياضية واقتصادية.
في مؤتمر صحفي تعرفت على الباحثة القادمة من معهد المسرح الدولي، كريستين شمالور، مركز البحث، آكت زينت، التي تقدم مشروعا غاية في الأهمية: إن الممثلين يجدون من يدربهم، بين المخرجين والمؤلفين، والسؤال هو: من يدرب هؤلاء المعلمين أنفسهم؟ سؤال حيوي تسعى للإجابة عنه من خلال إقامة ورشات في جميع أنحاء العالم لتدريب المدرِّبين. يا لها من فكرة!
الفكرة الثانية تأتي مع الشاعر اليوناني السويسري الذي يعمل في المنظمة العالمية لفنون الأداء، توبياس بيانكوم، المدير العام لمعهد المسرح الدولي، إحدى مؤسسات اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة). تشمل أنشطة المعهد فعاليات دولية مثل يوم المسرح العالمي (27 مارس)، يوم الرقص الدولي (29 أبريل)، مهرجان مسرح الأمم الذي أنشئ في باريس سنة 1957، مؤتمر معهد المسرح الدولي وهو منتدى دولي لفناني الأداء المسرحي، يعقد كل عامين أو ثلاثة أعوام، ويتضمن ورشا وعروضا وجمعية عمومية، وسوف يعقد العام القادم في باكو عاصمة أذربيجان، التي بدأ فيها الاحتفال بمهرجان النيروز قبل أن ينتقل إلى قازان، فضلا عن مشروعات كثيرة للتعليم والتدريب. كما أن هناك برنامجا لسفراء المسرح ويشمل اختيار شخصيات مؤثرة في عالم هذا الفن الجامع، والأسماء التي قدمها توبياس شملت آرنولد فيسكر (المملكة المتحدة)، وجيريش كارناد (الهند)، وسانتياجو جارسيا (كولومبيا)، وفيجديس فينبوجادوتير (آيسلندا)، وولي سوينكا (نيجيريا)، وآناتولي فاسيلييف (روسيا)، وشانج تشانجرونج (الصين). وهكذا بين الإنساني والتعليمي تمتد أنشطة معهد المسرح الدولي، جامعة للمسرح، والفن، والحياة.
اللقاء الأخير الذي أحب أن أختتم به هو لقائي مع المؤلف المسرحي الشاب إلجيز زاينييف الذي كتب 39 مسرحية مثلت جميعها، ونال بعضها جوائز الدولة، وهو بعد لم يزل في عقده الثالث.
كنتُ شاهدت، مسبقا، عملا رائعا له، قامت ببطولته الممثلة المخضرمة نائليه كراييفا، وهي تحتفل بعيد ميلادها السبعين، وقد أمضت خلال سنوات عمرها خمسة عقود على خشبة المسرح في أدوار رئيسية. ومثلما قدمت أعمالها لجمهور المسرح التتاري، أنجبت أيضا المخرج فرات بيكشانتاييف، الذي يعمل في المسرح نفسه. عرفت أن تلك العائلة المسرحية، وصداقات خشبة المسرح، تمتد إلى الحياة نفسها. حتى أن بعض الأعمال المسرحية تستوحى من سير ذاتية لهم، أو تلقي بظلالها على بعض سطور الدراما التي يشاركون في صياغتها.
في مسرحيته «صيف هندي» قامت نائليه كراييفا بدور (حليمة أميروفنا) الفاتنة رغم عمرها، يتنفس البشر حياة جديدة، لأن «الحب لا يعرف عمرًا محددًا»، قيمة الحياة في ذلك الحب وقيمة العطاء، وهي القيمة التي تقدم نفسها في البداية حين نعلم أن ابنة (حليمة) السيدة جيزيل (تقوم بدورها الفنانة فينيرا شاكيروفا) تستعد لمغادرة مسقط رأسها إلى مدينة فلاديفوستك، لأنها حصلت على فرصة عمل أفضل. تحث السيدة أمها (حليمة) وابنها الشاب على الاستعداد بحزم الحقائب، ولكن الفتى تؤرجحه رغبتان، فإما الذهاب مع أمه وجدته، وإما البقاء مع جارته وحبيبته. ويبدو أن الحل الذي استعصى على الشاب قد وجده المخضرمون، وأقصد بهم الممثلون الثلاثة أصدقاء حليمة، فهؤلاء يختلفون تمامًا عن بعضهم البعض، إلا أنهم يتفقون في أمرين، أنهم في مثل عمر حليمة، وأنهم يحبونها جميعهم، ولذلك فهم يفكرون في إبقاء السيدة العجوز، حتى لو تطلَّب الأمر أن يعرض كل منهم الزواج عليها، دون معرفة رفيقيه، وهي الأحداث التي أشعلت فتيل الكوميديا في العرض البديع. على باب المسرح نلتقي بعض هؤلاء الممثلين الكبار: أصغر شاكيروف (الذي قام بدور فؤاد) ورافييل شرفي (أنصر)، وإيريك باجمانوف (جودت) الذين يفشلون بالأمر، بينما تنجح الفتاة (علية) التي قامت بدورها الممثلة نفيسة خيرالله في إقناع الفتى بالبقاء، ومن ثم عائلته، لأن البلد تحتاج إلى سواعد الشباب. هذه هي القضية، لن تُبنى أوطان بهجرة أبنائها، ولن تعيش أيضا على ذكريات الماضي وحده. إنها فكرة لاتزال تحلق فوق رأسي منذ غادرت قازان، متمنيا أن تستقر بكل عش لرأس يفكر أو قلب يعشق.
 الترك حول العالم
التعداد
 
الشعب - الإقليم
57.711,000
 
أتراك (Turkish
تركيا، ألمانيا، بلغاريا، مصر
29.786,000
 
أذر 
إيران، أذربيجان، العراق
28.118,000
 
أوزبك 
 أوزبكستان، أفغانستان، طاجكستان
14.594,000
 
أويغور 
 الصين، أفغانستان
13.201,000
 
كازاخ
كازاخستان، الصين، أوزبكستان، روسيا
7.758.000
 
تركمان 
 تركمانستان، إيران، أفغانستان
7.400.000
 
تتار 
 روسيا، أوزبكستان، أوكرانيا
4.404.000
 
قرغيز 
 قرغيزستان، أوزبكستان
1.752.000
 
باشكير - روسيا
1.668.400
 
جواش - روسيا
442.000
 
ياقوت - روسيا
275.400
 
توف - روسيا، منغوليا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
العدد 658 - 2013/9 - استطلاعات - أشرف أبواليزيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة صدي الاسبوع-
انتقل الى: