صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معركة «قصر الصراصير»!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3362
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: معركة «قصر الصراصير»!   الثلاثاء يونيو 09, 2015 12:54 am

معركة «قصر الصراصير»!

تصغير الخطتكبير الخط
 
تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أوردته وكالة «أ ف ب» مساء السبت الماضي، يزيدني إيماناً بالنظرية السياسية الوحيدة التي أؤمن بها، وهي أن الشرق لا يصلح أن يترك رئيساً يحكمه لأكثر من ثماني سنوات، حتى لو كان منتخباً ومؤمناً وملتزماً بالصلاة والصيام!
السلطة مفسدةٌ، وينطبق ذلك على كل الراغبين في الوصول إلى السلطة، سواءً عن حق أو باطل، عن استحقاق أو عدم استحقاق، ومن مختلف البلدان والأديان، مسلمين ومسيحيين، سنة وشيعة، ومؤمنين وملحدين!، والفارق أنهم في الغرب يضعون حدوداً يأمنون بها شر الطامحين إلى السلطة وفسادهم واستبدادهم وحتى ضحكهم على الذقون. فمن اليوم الأول يتم جرد ما يملكه الرئيس من مال وعقار، ويُعاد الجرد يوم مغادرته السلطة ليعرفوا الفارق بين ما كسبه من راتب، وبين ما دخل حسابه من أموال غير نظيفة!
أما في الشرق، فكل من يصل إلى السلطة، يتخيّل أنه أصبح إلهاً! ففي الصين كان يسمي نفسه ابن السماء! وفي اليابان كان يسمي نفسه ابن الشمس، أما في العراق فاعتبر نفسه ظلّ الله في الأرض! حتى حين توسمنا في تركيا خيراً قبل سنوات، بأن تقدّم تجربةً حيةً في الحكم في بلد إسلامي عريق، سرعان ما انقلبت سياسة «تصفير المشاكل» مع الجيران، إلى التورط في «نشر المشاكل» في دول الجوار، فلم تبق على وئام مع أية دولة تربطها بها حدود جغرافية، سواءً في جنوبها (العراق وسورية) أو شرقها (إيران وأرمينيا)، أو شمالها (روسيا) أو غربها (اليونان).
السيد أردوغان، الذي مثل نموذجاً معتدلاً للسياسي في العقد الماضي، انقلب إلى لاعبٍ خطيرٍ بعد الربيع العربي، والأخطر ما انتهى إليه على مستوى السياسة الداخلية، من ملاحقة خصومه السياسيين وقمع الصحافيين وإغلاق مواقع الانترنت والتستر على الفاسدين من أقربائه وحزبه. وحين انتُقد قبل شهرين لبناء قصر ضخم يضم ألف غرفة، ردّ بصورة فيها الكثير من الصلف والاستفزاز: «بل فيه 1150 غرفة»! وبرّر ذلك بأنه قصرٌ يليق بفترة حكمه!
التصريح الجديد لأردوغان، حيث عاد رئيساً من العالم الثالث، ونموذجاً آخر من حكام الشرق التقليديين، كان فيه استخفاف شديد بعقول الناس، حيث قال إن «انتشار الصراصير في القصر القديم» كان السبب الذي دفعه إلى تشييد قصره الجديد! وهو ما أثار الكثير من السخرية ضده، فالشعوب لا تتحمل الاستخفاف بعقولها بهذه الصورة. فالقصر بلغت كلفته 615 مليون دولار، اقتطعت من موازنة الدولة (وبالتعبير الإسلامي القديم: بيت مال المسلمين)، وانتقدته المعارضة باعتباره «ترفاً وانعدام ذوق من رئيس يزداد سلطوية».
أردوغان ادعى أن الأسباب التي دفعته إلى بناء القصر كانت ملحّةً للغاية، وهو أن مكاتبه في القصر القديم كانت «تعج بالصراصير»، ولذلك اضطر إلى بناء قصر جديد خالٍ من الصراصير. ومن المؤكد أن مثل هذه التصريحات غير المتزنة تثير حفيظة الأتراك، كما تثير حفيظة بقية الشعوب على حكامها حين يسقطون في مثل هذه الترهات. وهو ما دعا الأتراك إلى إطلاق هاشتاغ «كارفاتما» (وتعني «صرصور» بالتركية، كما جاء في التقرير الذي أنقل عنه)، للتصدي لهذا الاستخفاف بالشعب.
في الخبر قال أردوغان: «كان الضيف يأتي إلى مكاتب رئاسة الوزراء القديمة ويجد صراصير في الحمام. ولهذا السبب بنيت هذا القصر»، وهي حجة قوية ودامغة جدّاً تبرّر لأي حاكم في الأرض أن يبني قصراً من مال الشعب لمجرد وجود صراصير في الحمامات! وخصوصاً أنه يخشى لو شاهد أي زائرٍ الصراصير في القصر، وتحدّث عن ذلك، وتكون الفضيحة أكبر لو كان الزائر سيدة أو رئيسة وزراء!
أيتها الشعوب المسلمة التي تحيط بنا، وتتمتع بهامش معقول من الديمقراطية، في تركيا وإيران وباكستان وأندونيسيا وماليزيا... لا تتركوا رئيساً يحكمكم لأكثر من ثمانية أعوام، حتى لو كان ملتزماً بأداء الصلوات الخمس في أوقاتها وصيام شهر رمضان!
اضغط لقراءة المزيد من مقالات: قاسم حسين
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4658 - الثلثاء 09 يونيو 2015م الموافق 22 شعبان 1436هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
معركة «قصر الصراصير»!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة اقلا م-
انتقل الى: