صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي( كتاب)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 3380
تاريخ التسجيل : 16/02/2010
العمر : 47

مُساهمةموضوع: كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي( كتاب)   الخميس يوليو 21, 2016 4:26 am

فرعون والواتساب
محمد عبدالله محمد

كنتُ أبحث عن معنى: فِرعون. جِلْتُ في قواميس اللغة وكتب التاريخ فوجدت أن فيها ما يُشير إلى أن الفِرْعَوْن بلغة الأقباط القديمة هو التّمساح. لكن هناك معاني أخرى لهذا الاسم منها أن الفَرْعَنَة هي الكِبْرُ والتَّجَبّر. وكل عاتٍ هو فرعون، والعُتاة أي الفراعنة. كذلك عُرِّفَت الفَرْعَنَة بالدهاء. وربما جاءت كل هذه التعريفات من العرب والمسلمين لكلمة فرعون نسبة لخصم نبي الله موسى وهو فِرعون، الذي يقولون إن اسمه الحقيقي هو الوليد بن مصعب بن أبي أهون بن الهلوان.

بعثتُ ما وجدته في المصادر اللغوية والتاريخية لِلَفيفٍ من الأهل والأصدقاء عبر برنامج الواتساب للفائدة. أحد الإخوة ممن يكبرني في العمر والعلم، ويتميّز ببداهة وقوة استحضار لافتة، تفضَّل معلقاً على ذلك فقال: «لا يبعُد أن يكون معنى فِرعون هو التمساح، لأن تماسيح النيل هي أشد التماسيح فتكاً بالفرائس وكذلك كان ملوك وادي النيل. وقد تشبَّه ملوك الدنيا بكواسر الحيوان والطير وحملوا أسماءهم من جهة دلالة تلك القوة والبطش».

ثم تحدث عن «الصورة النمطية للفرعون التي نقلها التاريخ» والتي «ألقت بظلالها في الوعي الشعبي. وأهل المعاجم من أفراد الناس فوصل إليهم ذلك التنميط المعرفي، من قبيل تصوّر الأميركيين للهندي الأحمر بأنه رجل قاسي الملامح بلا شعر في الوجه ويعتمر فوق رأسه تاجاً موشىً بريش الطيور، ويحمل بيده حربة. وهذا التفكير النمطي من قبيل إسقاط النتائج على المقدمات وهو استدلال مقلوب يشبه وضع العربة أمام الحصان، خلافاً لسيرة العُقلاء».

أحد الأستاذة الجامعيين المتميزين وأحد علماء اللغة والتاريخ كَتَبَ لي قائلاً عن اسم فِرعون: «هذه الأسماء العربية (وكان يقصد اسم الوليد بن مصعب بن أبي أهون بن الهلوان) لا علاقة لها بالفراعنة. فمنذ عرف الناس قراءة الكتابة الهيروغليفية ووجدنا أسماء هؤلاء منحوتة على الحجر تغيّرت المصادر التي ننقل عنها هذه المعلومات عن أولئك الماضين. وتبين أنه وُجِدَ من الاخباريين من كان يضع أسماء الماضين وضعاً ويصنعها صنعاً».

ثم أضاف أن «السجال الحالي هو في موضوع تعيين فِرعون موسى عليه السلام. وقد أصدر موريس بوكاي كتاباً عن خروج بني إسرائيل من مصر بين القرآن والتوراة والاكتشافات التاريخية في تخصص المصريات القديمة. وله فيه تحقيق جيد جداً في الموضوع، وقد كشف الكتاب عن وجوه من الإعجاز القرآني لم تكن تخطر ببال وبراهين على تحريفات بني إسرائيل للتوراة».

أخٌ ثالث ممن له ثقافة واسعة منفتحة تكرَّم فأرسل لي نصاً لمدير عام آثار الأقصر مصطفى وزيرى، يتحدث فيه عن هوية فرعون الحقيقية، وكيف أن اليهود استطاعوا أن يُلصِقوا بالمصريين أفعالاً سيئة لا تقوم بها إلاّ الشعوب «الهمجية» التي لا صلة لها بالحضارة. لذلك فهو يشير إلى أن فرعون كان «من الرعاة الأعراب الهكسوس» الذين تمالؤوا في منطقة افاريس/ اواريس (المدينة) في جانب من مصر لذلك فهو (أي فِرعون) لا صلة لها بأسماء ولا بألقاب ملوك مصر من المصريين، على حد قوله.

لذلك (والحديث لمصطفى وزيري) فإن هؤلاء البدو الأعراب الهكسوسيين الطارئين على حكم مصر أجْلاهُم الملك المصري المشهور أحمس بعد صِدَام فِرعون بنبي الله موسى. لذلك فالخطأ التاريخي هو أن إطلاق اسم فرعون على كل الملوك المصريين. وهو يستدل بأن هذا الاسم لم يَرِد في القرآن الكريم تحت عنوان فرعون مصر، على غرار عزيز مصر أو ملك مصر، كما يشير وزيري.

الحقيقة، أنني أسرد هذه الآراء والمعلومات المفيدة جداً، التي أرسلها الإخوة الأساتذة مشكورين ذاكراً إياها بكل احتمالاتها العلمية والتاريخية كي أصِل إلى نتيجة مُحدَّدة تهمنا جميعاً، كباراً وصغاراً، ونحن في أتون هذه الثورة المعلوماتية والسيل الكبير من الأحاديث والأفكار التي يتناقلها الناس بسبب ذلك التطور التقني.

النتيجة هي كيف يمكننا التعامل بطريقة إيجابية والوصول بالطريقة المثلى أو المعقولة للمعلومة والفائدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن بينها برنامج الواتساب، الذي مع الأسف أصبح وسيلة عند البعض كي يُثبّتوا من خلاله المزيد من الجهل والشائعات والأخبار الكاذبة والصور الموجَّهة التي لا هدف لها سوى التفريق وبث الخلافات بين الشعب الواحد، والدِّين الواحد.

فلطالما بُثَّت مثل تلك الأكاذيب، وسَرَت كالنار في الهشيم، من دون أن يكون لها أصل ولا فصل. لذلك فإني لا أشكّ قيد أنملة، أن 90 في المئة من الخلافات السياسية والمذهبية والفقهية وإشاعة الخرافة مردُّها ذلك الاستخدام السيئ لبرامج التواصل الاجتماعي. مقاطع فيديو لشتَّامين، وصورٌ وعبارات وأحاديث وأقوال منسوبة زوراً لأناس وأفواه لم تتحدث بها، تُرمَى هكذا بين الناس كي يلوكوها كيفما اتفق، ثم يبثونها مرة أخرى كالسم بين الناس، فيُصدِّقها السُّذج والبسطاء وكأنها حقيقة، في أنها أبعد ما تكون عن الحقيقة والواقع.

هذه البرامج التفاعلية يمكن استخدامها بأجمل الصور وأكثرها نفعاً، فالعلم والتطور نعمة يغبطنا عليها فاقدوها. لذلك، فإننا اليوم مطالَبون بالتدقيق في أي شيء يصلنا، أن نبحث عن مصدره وعن وزنه في عقولنا وقلوبنا، وهل يستحق فعلاً القراءة فضلاً إعادة إرساله. حينها سنساهم في تنمية شخصياتنا ومجتمعنا، وتحصينه من كل هذه الآفات التي تُرمَى كالفيروسات السامة والقاتلة، التي تحرف الجيل، وتضعف العقل، وتنمّي الجهل والخرافة وتصديق الكذب.


صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5066 - الخميس 21 يوليو 2016م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mzmzmz.nforum.biz
 
كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي( كتاب)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: قسم حرية الكلمه-
انتقل الى: