صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التقدم والمراوحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر عون
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 55
تاريخ التسجيل : 11/11/2010

مُساهمةموضوع: التقدم والمراوحة   الخميس نوفمبر 11, 2010 9:53 am

التقدم والمراوحة
محمد فاضل
في مثل هذا اليوم قبل تسع سنوات، كنا قد حققنا اختراقاً تاريخياً في مشهد إجماع وطني نادر. لقد صوتنا بنسبة 98.4% لميثاق العمل الوطني الذي كان الوسيلة المرجعية للعودة إلى الحياة الديموقراطية.
لقد أنجز الكثير منذ ذلك الحين في أكثر من ميدان، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، بسرعة وطموح يتفاوت من ميدان لآخر ومن قضية لأخرى، سريع ونوعي في الشق الاقتصادي مثلا، متردد وبطيء سياسيا بالمقابل. وأصبح الجميع تقريبا منخرطاً بشكل أو بآخر في حراك عام يزخر بالقضايا التي لا حصر لها، من أكثرها تعقيداً وإثارة للانقسام إلى مشكلات الحياة اليومية والمعيشة. وإذا كانت التشريعات هي الملمح الأهم للتغييرات التي شهدناها، فإن الممارسة بقيت وراء التشريعات وطموحاتها بخطوات. لقد شكلت هذه الحقيقة مفارقة مازالت تحكمنا.
لقد ذهبنا إلى صناديق الاقتراع مرتين في 2002 و,2006 لكن يصعب علينا القول إن الديموقراطية لدينا تطورت قليلا إلى مستوى الطموح أو إلى شيء من شكلها الأمثل. فحرية التعبير أفضت إلى جدل من نوع آخر، مبتذل وسطحي قذف إلى الوراء بـ ‘’المواطنة’’، جذرنا الجامع لصالح هويات طائفية وعرقية. فالأفكار ليست هي لب النقاش بل أصحابها، من أي مذهب هم ومن أي عرق.
وأمام أطوار الجدل المستعرة حينا والمكتومة غالبا، كنا ما نزال نرى بمنظور تاريخي أننا مازلنا نعيش مرحلة انتقالية. فالديموقراطية لا تنمو أو تتطور إلا عبر مخاضات طويلة وليس في بضع سنوات. وإذا كانت الخاصية الملازمة للديموقراطية هي أنها نقاش مفتوح ومناظرات، فإننا مانزال بعيدين عن المناظرات بما تعنيه من تلمس وسائل الإقناع وقدراته. يشترك في هذا مسؤولون حكوميون مازالوا يردون على الانتقادات بشهادات من منظمات دولية ويستكثرون على الناس النقد أحيانا ويلوحون بالقضاء حينا آخر. ومعهم غالبية لا بأس بها ممن ينشطون في الشأن العام على أي صعيد. فنحن، في الغالب لا نشهد مناظرات فيها أفكار تقارع أفكاراً بل تراشقا بالاتهامات، فيما فضاء الانترنت يظهر أسوأ ما فينا ولكأننا مصابون بالانفصام.
لقد نشأت العديد من الصحف بعد العام ,2001 لكن يصعب علينا القول إن لدينا صحافة متطورة. فالتقاليد الاحترافية تراجعت وماتزال إلى حد مخيف وما من أحد يكترث من القائمين عليها داخل الصحف نفسها. وخلف الألوان البراقة والورق الصقيل، تكمن أشكال من المعاناة للعاملين في المهنة، وهي معاناة يكفي لفهمها حقيقة شاخصة: ما من صحافي إلا ويعمل وظيفة إضافية لتوفير حد أدنى من العيش الكريم لعائلته. هكذا يمكننا أن نفهم الأمر قليلا: التردي المهني يلازمه ترد معيشي.
بات لدينا حرية تعبير وهي مكسبنا الأهم من الإصلاحات، لكن يصعب علينا القول إنها باتت حقيقة ثابتة وأن الإيمان بها راسخ. على هذا رحنا نحصي من القضايا المرفوعة على الصحافيين والكتاب أرقاما تتصاعد وتهبط من عام لآخر. يشترك في هذا مسؤولون حكوميون وأفراد ومشتغلون بالشأن العام. وليس علينا هنا سوى التذكير بصداع طويل يمثله هذا الجدل الطويل بشأن المرسوم رقم 47 بشأن قانون الطباعة والصحافة والنشر للعام .2002 فمع كل دور انعقاد جديد للبرلمان، تأتي نسخة جديدة من هذا القانون، لكن النقاش حولها يظهر بجلاء مدى التردد البالغ الذي ينتاب حكومة ونوابا منتخبين ومجتمعاً بأسره حيال حرية التعبير. فإن أحرزنا تقدما في نقطة هنا أو هناك، تراجعنا في مكان آخر. ففي النسخة الأخيرة المعدلة من القانون، جاء من يقول إن حرية التعبير خاضعة للنقاش والأحكام النسبية من حين لآخر.
نشط المجتمع المدني، ولدينا من الناشطين المخلصين من كرسوا وقتهم وجهدهم للعمل بإخلاص على تأسيس قواعد نموذجية للعمل التطوعي في ميادين شتى، لكن من النادر أن نرى أن هذا النشاط يمكن أن يسير بشكل سوي بعيدا عن ‘’الشخصنة’’. فالأفكار والتقاليد المؤسسية ليست هي التي تحكم النشاط في الغالب ‘’مع استثناءات نادرة’’، لكن ذلك الهوس بالشخصنة. فالأفكار النيرة والتقاليد المؤسسية غالبا ما تضيع في حمأة نقاش لا يتعلق إلا بالأشخاص ولهاث اختزل العمل التطوعي في إصدار البيانات. أما الوجه الآخر المتمم لهذا الخلل فهو تلك الجمعيات التي تبدو أقرب للديوانيات وذلك النقاش الذي يبدو أقرب إلى نميمة المجالس منه إلى المناظرات الخلاقة.
أي مظهر من مظاهر التقدم بات مختلطاً بمظاهر تردد ومراوحة، وإذا كان مهماً تلمس مظاهر التقدم، فبإمكاننا الإشارة إلى تطورين في الآونة الأخيرة. إعلان ولي العهد الأمير سلمان بن حمد إلغاء مشروع البيوت الذكية. خطوة تأتي استجابة لنقد ناله هذا المشروع وشكاوى من المقاولين البحرينيين.
أما الثاني، فهو تصريح وزير الخارجية الشيخ خالد بن أحمد عن تقرير ‘’هيومن رايتس ووتش’’، لأنه يمثل أسلوبا جديدا في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان: ‘’إن كانت هناك تجاوزات فسوف تتم معالجتها ضمن الأطر القانونية’’
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التقدم والمراوحة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة الخابوري-
انتقل الى: