صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 البحريـــن وطــــن التعايــــش والتسامــــح

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابر اهيم جاسم
عضو هام للغايه
عضو هام للغايه
avatar

عدد المساهمات : 34
تاريخ التسجيل : 18/11/2010

مُساهمةموضوع: البحريـــن وطــــن التعايــــش والتسامــــح    الخميس نوفمبر 18, 2010 1:08 am

البحريـــن وطــــن التعايــــش والتسامــــح

عبدعلي الغسرة


نظمت جمعية تاريخ وآثار البحرين مؤخراً‮ ‬ندوة بعنوان‮ ''‬البحرين بلد التسامح والتعايش‮'' ‬للقس هاني‮ ‬عزيز راعي‮ ‬الكنيسة الإنجيلية الوطنية،‮ ‬وقد أشار إلى مجموعة من المؤشرات التي‮ ‬يستند عليها مبدأ التعايش،‮ ‬ومنها؛ الإرادة الحرة المشتركة لبني‮ ‬البشر،‮ ‬التفاهم حول الأهداف والغايات،‮ ‬التعاون على العمل المشترك لتحقيق تلك الأهداف والغايات،‮ ‬وصيانة هذا التعايش بسياج من الثقة والاحترام المتبادل بين أفراد المجتمع،‮ ‬وأن‮ ‬يتعزز بالقواسم المشتركة وإلى القدر المشترك من القيم والمثل والمبادئ التي‮ ‬تجمع بين أبناء البشر والتي‮ ‬لا خلاف عليها ولا نزاع حولها‮. ‬

وإذا قام التعايش على هذه الأسس فإنه سيكون ضرورة من ضرورات الحياة على هذه الأرض،‮ ‬وسيلبي‮ ‬نداء الفطرة الإنسانية السوية للعيش في‮ ‬دعة وسكينة،‮ ‬وسيسعى الإنسان بما أوتي‮ ‬من جهد لتعمير الأرض إنسانياً‮ ‬وحضارياً‮.‬

خلقنا سبحانه وتعالى من طينة واحدة،‮ ‬ولكن من أجناس متنوعة وألوان مختلفة ولغات عدة،‮ ‬وخلقنا من قبائل وشعوب وذلك لحكمة ربانية؛ هدفها أن‮ ‬يتعارف البشر ليتبادلوا المنافع والمصالح،‮ ‬ويتعايشوا بسلام وأمن في‮ ‬وحدة واحدة بعيداً‮ ‬عن العداوة والضغينة،‮ ‬وبعيداً‮ ‬عن الأنانية والفردية،‮ ‬من أجل أن‮ ‬يعيش الإنسان ويتعايش مع نفسه والإنسان الآخر،‮ ‬بل مع الحياة،‮ ‬ففي‮ ‬هذه الحياة الكبيرة لا‮ ‬يستطيع الإنسان أن‮ ‬يعيش بذاته أو لأجل ذاته فقط،‮ ‬وحتى‮ ‬يعيش الإنسان حياته‮ ‬يجب أن‮ ‬يعيش مع الجميع ومن أجل الجميع،‮ ‬يعيش حباً‮ ‬معهم وفيهم،‮ ‬بذلك تتوحد القلوب على أرض واحدة وفي‮ ‬وطن واحد‮.‬

فما معنى أن نتعايش؟ ولماذا نتعايش؟ وكيف نتعايش في‮ ‬وطن واحد وسط ثقافات متعددة وديانات سماوية متنوعة؟ وهل التعايش بين الأفراد في‮ ‬وطن واحد‮ ‬يلغي‮ ‬خصوصية كل فرد؟ وإن لغى الإنسان فكرة التعايش مع الآخر فهل‮ ‬يستبدل عوضاً‮ ‬عن ذلك العزلة؟ وإذا كنا نرفض اللجوء إلى العزلة‮ ‬يعني‮ ‬أننا نتقبل التعايش،‮ ‬وهذا‮ ‬يعني‮ ‬أننا نحتاج إلى هذا التعايش بسماته ومميزاته اللتين لا‮ ‬يفقد الإنسان من خلالهما ذاته وهويته،‮ ‬فهو‮ ‬يخلق بين الأفراد على المساحة الجغرافية التي‮ ‬يسكنوها مساحة مشتركة،‮ ‬مساحة من الوعي‮ ‬والثقافة،‮ ‬مساحة من تبادل المنافع المعرفية والانتماء للأرض التي‮ ‬يعيشون عليها،‮ ‬سواء كانوا مسلمين أو من الديانات الأخرى،‮ ‬فالديانات السماوية مصدرها هو الله سبحانه وتعالى،‮ ‬وهدفها واحد وهو عبودية الله،‮ ‬وطريقها إلى قلب الإنسان واحد وهو الإيمان،‮ ‬وغايتها واحدة وهو الإنسان‮.. ‬الإنسان في‮ ‬كل مكان على الأرض التي‮ ‬خلقها الله ليعمرها ويستفيد منها ويتعايش منها وعليها،‮ ‬ولكي‮ ‬يتعايش الإنسان مع الآخرين من البشر المختلفين معه في‮ ‬الدين أو اللغة أو الهوية عليه أن‮ ‬يؤسس أرضية صلبة تكون جسراً‮ ‬للعيش معهم،‮ ‬وحين‮ ‬يعيش معهم فإنه لن‮ ‬يفقد هويته ولن تذوب خصائصه،‮ ‬فإذا كانت اللغة هي‮ ‬العائق بين البشر فسيكون التعايش لغتهم،‮ ‬وإن اختلفوا في‮ ‬نوع الدين فالعبادة توحدهم،‮ ‬وإن اختلفت وسائل الاقتراب إلى الله فالإيمان صراطهم‮.‬

بالرجوع إلى التعايش في‮ ‬اللغة،‮ ‬نجد مصطلحه من اشتقاق‮ ''‬تعايشوا‮.. ‬وعاشوا على الألفة والمودة،‮ ‬ومنه التعايش السلمي،‮ ‬وعايشه أي‮ ‬عاش معه،‮ ‬والعيش معناه الحياة‮''. ‬وعلى المستوى السياسي‮ ‬والعقائدي‮ ‬والمجتمعي‮ ‬يمكن تصنيف التعايش إلى مستويات ثلاثة؛ الأول سياسي‮ ‬أيديولوجي،‮ ‬يحمل معنى الحد من الصراع أو ترويض الخلاف العقائدي‮ ‬بين المعسكر الغربي‮ ‬والاشتراكي‮ ‬في‮ ‬المرحلة السابقة،‮ ‬أو العمل على احتوائه أو التحكم في‮ ‬إدارته،‮ ‬والثاني‮ ‬اقتصادي‮ ‬يرمز إلى علاقات التعاون بين الحكومات والشعوب،‮ ‬والثالث ديني‮ ‬ثقافي‮ ‬حضاري‮ ‬يهدف إلى التقاء إرادة الإنسان بما‮ ‬يعتقد من الأديان وينتمي‮ ‬إلى الحضارات المختلفة في‮ ‬العمل معاً‮ ‬من أجل أن‮ ‬يسود السلام والأمن على الأرض،‮ ‬لكي‮ ‬تعيش الإنسانية في‮ ‬مناخ من الإخاء والتعاون،‮ ‬وليعم الخير والفلاح بني‮ ‬البشر جميعاً‮.‬

إذاً‮ ‬فالتعايش هو اتفاق أفراد المجتمع بأديانهم ولغاتهم وحضاراتهم وثقافاتهم وبخصوصياتهم على تنظيم وسائل العيش معاً‮ ‬على أرض واحدة،‮ ‬أي‮ ‬تنظيم حياتهم فيما بينهم،‮ ‬وإذا كان الاختلاف سنة كونية‮ ‬يجب أن نحترمها فإن التعايش ضرورة من ضرورات الحياة لابد أن نتمسك بها،‮ ‬وإذا كان الاختلاف‮ ‬يقرب بين رؤانا فإن التعايش‮ ‬يجعل من حياتنا ربيعاً‮ ‬دائماً‮. ‬

وبفضل وجود الإنترنت أصبح العالم أشبه بالقرية الصغيرة،‮ ‬وسهلت عملية التواصل والتعارف بين البشر،‮ ‬واختصرت السنين بثوانٍ،‮ ‬وضاعفت الاستزادة بالمعلومات،‮ ‬وهذه المعطيات سهلت كثيراً‮ ‬من سهولة التفاهم والتعايش المشترك بين أبناء البشر،‮ ‬وجميع الأديان لا تنكر‮ ‬غيرها بل جميعها تشجع التعايش،‮ ‬ففي‮ ‬تاريخنا الإسلامي‮ ‬كثير من هذه المواقف؛ فقد عقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العهود والمواثيق مع اليهود التي‮ ‬تضع أسس التعايش المشترك مع الاحتفاظ بدينهم وبشريعتهم التوراتية التي‮ ‬جاء بها النبي‮ ‬موسى عليه السلام،‮ ‬كما تعامل الخلفاء الراشدون والصحابة رضوان الله عليهم مع النصارى واحترموا عقيدتهم السماوية التي‮ ‬جاء بها النبي‮ ‬عيسى عليه السلام،‮ ‬إضافة إلى أن الإسلام أوجب الإيمان بجميع الرسل وعدم التفرقة بينهم،‮ ‬وذلك في‮ ‬قوله تعالى‮ (‬آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله‮)‬،‮ ‬كذلك فالثقافة والحضارة الإسلامية منفتحتان على حضارات الأمم ومتجاوبتان مع ثقافات الشعوب،‮ ‬وهذه من الأسس الثابتة التي‮ ‬تقوم عليها علاقة المسلم مع أهل الأديان السماوية‮. ‬وقد جسدت مملكة البحرين مبادئ وأسس التعايش الكريم بين جميع القاطنين على أرضها،‮ ‬ومنها ممارسة حرية الأديان،‮ ‬عدم التفريق بين الناس بسبب الدين والإثنية،‮ ‬توفير الحماية والأمن والحرية للجميع تحت ظل وسيادة القانون،‮ ‬وهذا ما أدى إلى أن تصبح البحرين مملكة للتسامح بين الأفراد وسبيلاً‮ ‬للتعايش السلمي‮ ‬بين أبناء البشر،‮ ‬يتمسك الجميع على أرضها بالقواسم المشتركة التي‮ ‬تشعرهم بالتعايش الحقيقي‮ ‬الذي‮ ‬لا‮ ‬يبعد مصلحة الفرد عن مصلحة الجماعة،‮ ‬بحيث‮ ‬يصبح الأفراد فرداً‮ ‬واحداً،‮ ‬جسداً‮ ‬وقلباً





الزعيم الروحي للجمعيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البحريـــن وطــــن التعايــــش والتسامــــح
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: جمعية عش رجب تره العجب الثقافيه-
انتقل الى: