صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه
نر حب بجميع الزوار الكرام ونر جو منكم التسجيل

صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه

مجلة دوار 12 الاسبوعيه
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الصحفي عباس الجمري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاطمه الشيوخ



عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: الصحفي عباس الجمري    الخميس نوفمبر 25, 2010 1:00 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاطمه الشيوخ



عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 25/11/2010

مُساهمةموضوع: عباس الجمري: أن أصنف نفسي سائحاً متدروشاً بين ممكنات الأشياء..   الخميس نوفمبر 25, 2010 1:03 pm

عباس الجمري: أن أصنف نفسي سائحاً متدروشاً بين ممكنات الأشياء..
يكتبها هذا الاسبوع عباس الجمري:
نشأ في قرية بني جمرة الدينية التكوين، ترعرع في بيت مأتمي، وتشرب ثقافة قريته وعقيدتها، وظل يبحث عن ذاته وسط هذا التكوين وما يزال. عباس الجمري شاب تقلقه التصنيفات التي تسبغ على الأفراد داخل التكوين الديني الشيعي الذي ينتمي إليه، ويقلقه أن يُنسب إلى واحد من هذه التصيفات التي يراها جمالات، لكنها جمالات متحيزة. في سوق جنته يقدم عباس الجمري نفسه كسائح متدروش بين ممكنات الأشياء. يقدم لنا شذرات من تجربة سياحتها لم تكتمل..

•باسمة القصاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


•أن تكون معاقاً..
أن تكون حمامة ً مسدولة بالأمل الكبير، وفي جناحكَ كسر خفي، يخفي في مداه رغبتك المكبوته في الانطلاق.. أن تكون شفقا يمتد في رحابه أحلام الطامحين فيغدو في ليل قدرته تكوّنا يعجز عن مدّ رحابه.. أن تكون صدراً متسعا للآلام قدر اتساع سماء نيسان لغيث الرحمة، لكن يتعقبك غبار الابتلاء لتصمد أو لا تصمد.. أن تكون كل ذلك يعني أنك ستترجم في حياتك معنى التحدي القائم على مدياتك المتسعة اتساع أنفاسك، المتسعة بمقادير تكيفك مع المرارة، وتجرعك إناءها الخانق.

لا أحب، بل أكره أن أتحدث بلسان الكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة، في ذكر المشاكل التقليدية التي تواجه الفرد إن هو صار بذي إعاقة جسدية ما، فتلك سمفونية تستجدي الشفقة أكثر منها تبين حالا اجتماعيا أو أفقا ثقافيا في التعامل مع هذا النوع من الحالات الخاصة. أقول ذلك لأني لم أشأ أن أترك احتياجي الخاص يعرفني يوماً للآخرين. حرصت على أن أجعل ذاتي المتحركة، لا قدمي الساكنة، هي ما يتعرف به الآخرين عليّ ككيان ووجود.

إعاقتي الجسدية كانت مندوحة اختلاف في قراءة التلقيات، المرء إنما يفهم التلقي وامتداداته حينما يفهم رسو التصرفات على ساحله، يلقي نظره المتسائل على جملة الاختلافات في تلك السفن التي ترسو منطلقة من إنسانيتها، ثقافتها، واجتماعها، فكان ذلك حينما كنتُ تلميذا في الابتدائية.

لم أكن أفهم التلقيات بهذا الشكل حينها، فقد كنت أتلمس الأمور بحواس الطفل بطبيعة الحال، لكن تخزين الذاكرة لتلك الحالات، وفرزها فيما بعد بصورة أدعي أنها غير نمطية، جعلني أتفهم الكثير من تلك التصرفات.

زملاء مستعدون لخدمتي وزملاء منتشون بالاستهزاء بي، جملة من التناقضات كانت مملوءة في تلك المرحلة، لكن لا هذا ولا ذاك كان مهما بجد إن رغبتُ في قراءة ما وراء الانفعال العفوي، الانفعال الذي لا يقف عند العاطفة بقدر ما يتخطاها لمنشأ العاطفة، وتكون العاطفة ورمزية العاطفة، يفحص ما هو مكوّن التربية لمن يخدم ولمن يستهزئ.. هذا النوع من المحاولة تخلقها مسألة المعيارية في الأمور.. ومع ذلك فإن هذه القراءة أيضا ليست بذات فائدة قصوى في المجالين الثقافي والحياتي بالنسبة لي.


•أن تكون إمكاناً..
تبدأ حساسية التلقي حين تجد نفسك في معيار نشوة الطفولة، لا تملك أن تكون مثل أقرانك، في اللعب، "الهواش"، الجري، الحركة، ...الخ. هنا تبدأ حساسية أن تبحث عن تعويض يعيد لك توازن أن تكون في نشوة الحياة. أن لا تشعر باليأس أو الاحباط أو الانتقاص. أسميها تعويضاً لأنها فرص تتيحها لك الحياة لتختار من بينها ما يناسبك. تستبدل ما ليس في إمكان الطبيعة التي جُبلت عليها، بما في إمكان الطبيعة التي يمكن أن تكون عليها. تعوّض ما أقعدك عنه إمكان جسدك، بما فتحه لك إمكان عقلك. أنت ناقص بالجسد، لكنك مكتمل بالعقل. بهذا الاختيار يمكنك أن تعوض طيرانك وانطلاقك وانعتاقك ولعبك ومرحك وجريانك وسريانك. إنها خيارات رائعة. هكذا هي الحياة، تحرمك، ربما، من متعة شيء واحد، لكي تفتح أمامك مجموعة غير منتهية من المتع والخيارات. تلك التي لم تكن لتتذوقها، ربما، لولا ذاك الحرمان. كل مخترعات الانسان التي غيرت تاريخ حضارته أنتجها وعي نقصه.
هكذا أتجهت لخيار القراءة منذ المرحلة الإعدادية. بدأ الأمر تعويضا، لكنه تحول إلى حياة كاملة. نشأت علاقة خاصة بيني وبين الكتاب. صار الكتاب جناحي الذي لا أمشي به على الأرض فقط، بل أحلق به نحو أي مكان أريد. تحولت القراءة إلى غذائي الروحي الذي لا يمكنني تركه. إذا ما تركته لظروف أو لمزاج، أعود متلهفاً جائعاً نهماً. بالقراءة كنت أحقق إمكاني الآخر. ها أنا الآن أقفز وأنط وأدور وأتشقلب في الهواء. ها أنا الآن أكبر وأقوى.


•أن تكون متدروشاً..
بطيئة هي الأهداب التي يغلقها المرء على نهاياته، لكنها بالضرورة أجمل من هدبٍ لا يغلق، ويستمر في التحديق بغية غواية المعنى وحبسه في نقطة إرتكاز. الطيور الفراش والنحل، أكثر واقعية منا نحن البشر، علاقة ذينك المخلوقين اللطيفين مع الورود علاقة المتفحص لحاجته، المتقن في إستكشاف ضرورته، لكننا نتعامل مع الورود غثها وسمينها بوصفها أصناما كبيرة لا بد أن تقدس ويقدم لها القرابين، وأية قرابين؟ تلك الروح التي بين جنبينا والتي هي من أمر ربنا.
ذلك مدخل معقول في التنقيب عن حرثي، الباحث سائح متدروش على حواف الشجر ومتأمل في ندى المطر ومحملق في جمال القمر، الباحث الحقيقي هو من يبحث للتنقيب، لا للتبرير. وإذا ما تحول بحثه للتبرير صار حفارا للقبور لأنه سيبقى في نقطته واهما بأن كنزه الخلاصي مركون فيها. أن تبحث لإرتكاز تدور حوله ورحى قطب تطحن غذاء بحثك. إن تبحث لتؤكد أفكارا، ذلك أمر حسن، لكن تكمن سوءة ذلك إن لم يكن ذلك النمط رديفا للبحث عن اكتشاف الحقيقة وماهية المكنون، ينبغي أن يكون طور بعد طور القلق، اطمئنان بعد مرحلة، استراحة بعد تنقيب سائح متدروش كما أحب أن أصف دائما الباحث بأنه متدروش.


•أن تكون بين مرجعين..
حينما كنت في الإعدادية، صاحبني شابان لا يحبان بعضهما، وكنت أخاف أن أخبر كل واحد منهما بعلاقتي بالآخر، كان واحد منهما مقلدا لمرجع، والآخر مقلدا لمرجع آخر، وكلاهما مقدسان لمقلديهما المرجعين.
التكليف إذا خالف ضرورة منطقية: في بدء بدايات المنطق الأرسطي، تقال قاعدة يسلم الجدليون من الفلاسفة والمناطقة بها أيما تسليم، وهي: النقيضان لا يجتمعان، ولا أدري إن كان ثمة كلام في هذه القاعدة إذا ما سُحبت للمعالجة في شأن ممارسة "تكليفين" متناقضين، كيف يمكن معالجة ذلك؟
التكليف يمارسه أكبر مستنبط وأصغر جاهل بالفقه على السواء - وإن كان ثمة اختلاف في الصلاحية - وصار التكليف هو الحلقة الذهبية التي تعلق على صدر الفعل ليتبختر بشرعيته يوم يحشر المرء مع عمله.
كان تكليف صاحبيّ هو أن أقلد مرجعيتيهما، كنت صغيرا لا أفقه العالم المتسع قط، وكلاهما كانا يتحدثان بصورة متطابقة قدحا ومدحا والتغيير فقط في الأسماء.
لم أقلد مرجع الأول ولا الثاني حينها، فرغم أفقي الصغير، كنت استشعر بأن ما أسمعه يشبه دخان سجائر قد يتغنى البعض بـ "النيكوتين" التي تبعثه، وقد ينزعج آخرون منه لكونه ضارا.

في الثانوية، ولأن معظم قريتي كانت تتبع المرجع الثاني، فقد ملتُ لهذا التيار، كنت في طور التكون. لكني لم أشارك الكثير من الفعاليات لأن حساسية الإعدادية لا زالت ترافق ذاكرتي، استذكر أنني أرسلت رسالة خطية لصاحبي (المقلد للمرجع الثاني) بأنني لن أقلد السيد "...." لكن أحترمه جدا وسأخدم فكره. ثم قلدت ُمرجعا لا علاقة له لا بالأحزاب ولا بالسياسة، وهو المرجع الكبير المرحوم آية الله الشيخ محمد أمين زين الدين.


•أن تكون لا منتمياً..
في الجامعة كان الأمر مختلفا، انفتحت كثيرا على آفاق سنحت لكل سربٍ أن يحلق فيها. إن لم ترَ جمال ثان ٍ وثالث، ستحسب أن الكون منطو ٍ على جمال واحد فقط، ورغم إيماني التام بأن الجمال الأكبر هو وديعة الله في الروح البشرية وهي (الحرية) فإن ذلك لم يسدل ستاره على الجمالات المتحيزة؟ فكيف يكون الجمال متحيزا؟ الجمال المتحيز يخلق أفقا متحيزا. إبراهيم الخليل عليه السلام كان يرى جمالات متحيزة تترجمت في: كوكب، ونجم و شمس، فأفلوا جميعا. قال لا أحب الآفلين.
تنضجت هذه الحساسية في الجامعة وما بعدها، كانت هناك أسئلة كثيرة تطرح بلا هواده، وتبحث عن إجابات جريئة، تلك الأسئلة ترجمها قلمي أكثر من أي شئ آخر، ذروة تلك الترجمات الكتابية لأسئلتي القلقة كانت في عام 2002، وهناك بذرت سنابلي في أرض عضوض، أفتش فيها عن معانٍ أخرى للكثير من البدهيات الإنسانية، ومنها: كيف يكون الإنسان منتم ٍ غير منتم، حينما كنت أتجرأ تساؤلا وليس قدحا، واستفزازا معرفيا وليس استنفارا غوغائيا على بعض الذوات المتصدية صنفت حداثياً.. وهكذا كانت قصة الانتماء مستمرة تفرض تشرنقها عليّ.
بدأت قصة الإنتماء لدي، بعدما صُـنفت بلا أستئذان مني بتصانيف كثيرة، قد لا أبالغ إذا قلت أن بعضها قد نسيتها، لكن أبرز تلك التصانيف التي بقت في الذاكرة هي: شيرازي، خامنائي، حداثي، وأخيرا قصدي، وأنا أصنف نفسي بأنني برئ من كل ذلك.
أقول برئ لا لخوف ٍ من شئ، إنما لقناعة راسخة رسختها سنة 2002، ولا أعلم أن هناك شخص منطو ٍ تحت تلك التصانيف يخجل او يخاف من إظهار مشربه، بل جميع أولئك يتفاخرون بمشاربهم وكلا بحججه، فلمَ هاهنا أتبرأ من جميعهم؟


•أن تكون إنساناً..
لدي صداقات مفتوحة مع الجميع. ولا أريد أن أخسر أيا منهم مهما كان انتماءه. لكني أتبرأ ذاتياً من الإنتماء. نعم. لقد رأيت الإنتماء كواكب قد جن عليها الليــل. لم يبق إلا أن ننتمي إلى إنسانيتنا. ذلك العالم الذي يضمنا جميعنا دون تمييز أو تفريق أو تفضيل.
أن يتم تصنيفي ضمن حزب هنا أوجماعة هناك، بلا ضوء أخضر مني، فذلك أمر مؤرق. جمعت بقاياي أرتب استقلالي، تمرغت في الجرأة لأفصح عن ذلك، لأصنف نفسي محلقا بلا حواجز لأية جماعة. ثمة من سمع وفقه، وثمة من لم يسمع أو لم يرد أن يفقه. ثمة إصرار على أن يتم وضعي ضمن تصنيف. لستُ معنيا بذكر أسماء هاهنا، لكن لستُ مع أي جماعة قد تسربلت بالحدود، بينما الله غير محدود وغير مؤطر وكذلك رسالاته ورسله ودينه.
كيف صُـنفتُ إذن داخل تلك التصانيف؟ جلوس المرء بين الورود فاحصا مزاياها ومنقبا عن خفاياها ومستدلا على جمالاتها بمجالاتها الفواحة ومدى نضارة محياها كل ذلك إنما يدل على تدروشٍ من آمن بربه فجلس متفكرا ليزداد هدى. حينما أحاول إقناع الآخرين بذلك، يرون في ذلك تهربا من الواقع. في ثقافتنا أنت لا بد أن تقع تحت مقصلة التصنيف. لا يمكن أن تكون خارج التصنيف. لا يمكن أن تكون إنساناً متدروشاً على طريق بحث. لا يمكن أن تكون بحاثا تستدل على الخالق من اختلاف تصانيف المخلوقين. تركتني التصانيف سديما مجروحا في مدينة صمتٍ مطبقة، وأفقا يحمل في صدره غيث البقاء في وجنة السماء.


•أن تكون منزوياً..
كنت سأكتب عن إيجابيات تجربتي في مدينة (قم)، وعن سلبيات بعض المحيط فيها، لكن ذلك مما لا ينفع كثيرا. لكن يمكن القول أن تحليقي لأفق (قم)، كان على جناح أفق التربية الروحية. هنا تتغذى المفاهيم وتضطرب وتختلف باختلاف قيمتها عندك. هل تتخذ خطوة مصيرية في الحياة من أجل ما يسمى "تربية روحية" ؟ كان الأمر بالنسبة لي رهان مع النفس لا مع الآخر، الآخر هنا لا يدخل في دائرة التقييم بقدر ما يملك المرء لنفسه القدر الكافي من تقييم حاله. فكان التحليق. وكانت حقيبة السفر مليئة بالأسئلة المتراصة مع الخطة الحياتيه هناك. الأسئلة التي لا يشغلها أين سأسكن أو كيف سأدبر المصروف، فتلك أسئلة تضيق بضيق صاحبها في تفكيره وفي عقيدته. كانت الأسئلة التي تشغلني: كيف يمكن أن ينفتح الشهد على انغلاق الصمت؟ وكيف يمكن أن ينقدح الروع في محراب الملك؟ كيف يمكن أن تسجد الأفكار لله، قبل أن تسجد أنت بجسدك له؟ تحملت أسئلتي في حقيبة سفري. كان سفري رمزيا قبل أن يكون حضوريا. فهل أشبعت نهم أسئلتي؟ نعم جزئيا. فقم كانت فوهة للتجارب المتضاربة، فيها من النقاء الروحي الكثير. أتحدث هنا عن التجارب الفردية لا الجماعية. في قم أنت تعيش معبدك المتنقل حين تكون منزوياً عن المجموع. لكن دخولك في إحكام المجموع المتعدد، يأخذك إلى تعقيدات مربكة، يتداخل فيها الديني بالسياسي. أن تدخل في المجموع هناك، يعني أن تستثمر دراستك في خدمة (أحد) ما، وهذا الـ (أحد)، هو في الغالب حزب سياسي أو تنظيم ما. لذا كان الانزواء هو الطبيعة الغالبة على الكثير من الدارسين في قم. هكذا كانت تجربتي هناك، تلك التي يتعذر علي تناول تفاصيلها الآن، لمقتضيات كثيرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصحفي عباس الجمري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
صحيفة عبد الكريم الخابوري الاسبوعيه :: مجلة الخابوري-
انتقل الى: